وكانت عودة الجماهير إلى الحضارة الإسلامية ، عودة حميدة مجيدة ،
تحتوي على قوة العزيمة والتصميم والجد والوعي والمعرفة التامة .
ولقد ذهل الاستعمار بهذه العودة ، بعد أن دأب قرنا من الزمان في العمل
على إبعاد الأمة الإسلامية عن دينها ، وبث روح اللهو واللعب والتفاخر والتكاسل بين
جيل الشباب إلى حد الارتماء في أحضان الرذيلة والفساد والعبثية .
وقد أثارت هذه العودة إلى الإسلام سخط الاستعمار - شرقيه وغربيه -
فجند أجهزته الظاهرية والسرية ، ولجأ إلى القمع والاتهام ، والضغط السياسي
والاقتصادي ، ومن خلال عملائه الحاكمين على بلدان المنطقة ، وبأجهزة
الأمن والاستخبارات والمباحث في داخل البلاد وخارجها ، لإيقاف المد
الإسلامي الظافر ، وإخماد نور الصحوة الإسلامية المجيدة .
ومن الأساليب التي ينفذها هو ( بعث ) شراذمة من أولاد البلاد الإسلامية
والمنتمين إلى لغاتها ، من الجيل المتعلم في مدارس الغربيين ، أو على
مناهجهم الدراسية ، والمتربين على الثقافة الغربية المادية ، والذين غسل
المستشرقون أدمغتهم ، وفرغوها عن كل ما هو إسلامي ، ولقنوهم حب الغرب
والانبهار بكل ما فيه ، فدفعوهم في هذه الفترة بالذات ليكونوا أدوات تحريف
لأفكار الشباب المعاصر في البلاد الإسلامية ، لصدهم عن اللحوق بهذه
الصحوة ، وحذرا من أن ينتبهوا إلى ما يملكه الإسلام من قدرات خارقة عظيمة
في الفكر والتشريع والأخلاق ، والحضارة .
فراح أولئك العملاء الجدد يشوهون سمعة هذا الدين ويزيفون ما يمت
إليه من خلال كتابات تهريجية ومزورة ، ملؤها الكذب على الإسلام وأهله
والقذف للجيل المتحرك لإعلاء كلمته ، ولا تخلو صفحة من كتاباتهم من
الاتهام والهراء ضد مقدسات الأمة ، والتعدي على أصوله وفروعه ، وتراثه
وتاريخه ، بعقلية تزييفية ، وبصورة بشعة ، إلا أن أعمالهم تحمل عناوين غارة
مجلة تراثنا — صفحة 8
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٨