إحياء التراث
لمحة تاريخية سريعة حول تحقيق التراث ونشره
وإسهام إيران في ذلك
( 1 )
الشيخ عبد الجبار الرفاعي
يختزن التراث إمكانات النهوض والإبداع في حياة الأمة ، لأن لكل أمة
شروط نهضتها الخاصة المعبرة عن نسقها التاريخي الخاص ، ومقومات
شخصيتها التي تأتلف في إطار مسيرتها التاريخية المحددة .
ويعبر تراثنا عن أمتنا وهويتها ، بل هو خير معبر عنها ، لأنه جزء منها ،
وهكذا كل تراث هو جزء من الأمة التي أنجزته ، فلا يمكن أن نؤسس النهضة
على تراث آخر غير تراث الأمة ، فالنهضة يحتضنها هذا التراث ، وتصبح
فيما بعد أحد مكتسبات الأمة في حركتها التاريخية ، وتصير واحدة من
الإنجازات الكبرى ، والقفزات المتميزة في سعي الأمة نحو التقدم والتكامل .
وللتراث وظيفة أساسية في تجلية الهوية الحضارية للأمة ، وتأكيد ذاتها ،
وحماية هذه الذات من الذوبان والانكسار ، باعتبار أن التراث يستوعب مجموعة
الرؤى والأفكار والخبرات والابتكارات ، مما أنتجته الأمة في طول تجاربها
الحياتية الشاقة ، في حالات الانتصار والهزيمة ، وفي حالات الازدهار والركود ،
وفي حالات التقدم والانحطاط ، ولذا فهو يجسد الذاكرة التاريخية للأمة ،
ويمثل الزمن المتحرك المحيط بكل فعاليات الأمة ومكتسباتها .
مجلة تراثنا — صفحة 189
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٨٩