زوج البتول أخو الرسول منابذ * الكفار دامغ صولة الأعداء
متشبث بعرى التقى معروفة يمناه * بالإعطاب والإعطاء
ذي غرة قمرية وعزيمة * رضوية وسجية ميثاء
قد طلق الدنيا بلا كره * ولم يغتر بالصفراء والبيضاء
لو لم يكن في صورة بشرية * ما كان يدعى من بني حواء
نهج البلاغة من مقالته التي * فيها تضل قرائح البلغاء
كم فيه من خطب تفوح عظاتها * كالروض غب الديمة الوطفاء
( 2 )
ولأبي نصر علي بن أبي سعد محمد بن الحسن بن أبي سعد الطبيب
رحمه الله ( 2 ) :
نهج البلاغة مشرع الفصحاء * ومعشش البلغاء والعلماء
هامش
( 2 ) هو الشيخ جمال الدين أبو نصر علي بن أبي سعد محمد بن الحسن ( الحسين ) بن أبي سعد
المتطبب القمي ، كان عالما ، فاضلا ، أديبا شاعرا ، ناظما ناثرا ، ممن يروي بالإجازة عن السيد
فضل الله الراوندي ، وممن عني بنهج البلاغة قراءة ورواية وتصحيحا وتعليقا وامتداحا ، فقد كتب
في آخر نسخته من نهج البلاغة :
عرضت هذه النسخة - بعد القراءة على الإمام الكبير ، العلامة النحرير ، زين الدين ، سيد
الأئمة ، فريد العصر ، محمد بن أبي نصر ، سقاه الله شآبيب رضوانه ، وكساه جلابيب غفرانه -
على نسخة السيد الإمام الكبير السعيد ضياء الدين ، علم الهدي [ السيد فضل الله الراوندي ]
تغمده الله برحمته ، وتوج مفرقه بتيجان مغفرته ، وصححتها غاية التصحيح ، ووشحتها نهاية
التوشيح ، بحسب وقوفي على حقائقها ، وإحاطتي بدقائقها ، وشنفت آذان حواشيها بالدرر التي
وجدتها فيها ، ثم بعد ذلك قرأته على ابنه السيد الإمام الكبير عز الدين المرتضى ، رضي الله عنه
وأرضاه ، وجعل الجنة مأواه ، وسمعته عليه قراءة استبحثت عن معانيه ، وسماعا استكشفت عن
مبانيه ، ثم ما اقتصرت على تشنيف آذانها ، بل سمطتها بالجواهر ، وقلدتها بالدرر الزواهر ، التي
استجردتها بالغياصة في بحار مصنفات العلماء ، واستنبطتها من معادن مؤلفات الفضلاء ،
وانتزعت أكثرها من منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة ، من كلام الإمام السعيد قطب الدين
الراوندي ، بيض الله غرته ، ونور حضرته ، وكابدت في تصحيح كل ورق إحدى بنات طبق ،
ولقيت من توشيح كل سطر نبات برح وأم وفر ، فصحت إلا ما زل عن النظر ، أو تهارب عن إدراك
البصر ، ولا يعرف ذلك إلا من تسنم قلال شواهق هذه الصناعة بحق ، وجرى في ميدانها أشواطا
على عرق ، وذلك في شهر ربيع الأول سنة إحدى وستمائة .
أقول : هو ممن قرأ نهج البلاغة على محمد بن أبي نصر القمي سنة 587 ه ، وقرأه على
علي بن فضل الله الراوندي [ تأتي ترجمته ص ] سنة 589 ه .
فبأول نسخة من نهج البلاغة : قرأ وسمع علي كتاب نهج البلاغة الأجل الإمام العالم ، الولد
الأخص الأفضل ، جمال الدين ، زين الإسلام ، شرف الأئمة ، علي بن محمد بن الحسين
المتطبب ، أدام الله جماله ، وبلغه في الدارين آماله ، قراءة وسماعا يقتضيهما فضله ، وأجزت له
أن يرويه عني ، عن المولى السعيد والدي سقاه الله صوب الرضوان ، عن ابن معبد الحسني ،
عن الإمام أبي جعفر الطوسي ، عن السيد الرضي .
ورويته له عن الشيخ الإمام عبد الرحيم ابن الأخوة البغدادي ، عن الشيخ أبي الفضل محمد
ابن يحيى الناتلي ، عن أبي نصر عبد الكريم بن محمد ( الديباجي ) سبط بشر الحافي ،
عن السيد الرضي .
وروى لي السيد الإمام ضياء الدين علم الهدى سقى الله ثراه ، عن الشيخ مكي بن أحمد
المخلطي ، عن أبي الفضل الناتلي ، عن أبي نصر ، عن الرضي رحمهم الله .
ورواه لي أبي قدس الله روحه ، عن الشيخ الإمام أبي جعفر محمد بن علي بن الحسن
المقري النيسابوري ، عن الحسن بن يعقوب الأديب ، عمن سمعه عن الرضي .
كتبه علي بن فضل الله الحسني حامدا مصليا
في رجب سنة 589 .