والأجيال ، لأسباب مذهبية طائفية ونفسية ، ولم ينصف لها حق الإنصاف ، ولم
تعرض للدارسين والباحثين - وحتى للمحبين المجلين - في صورتها الحقيقية ،
وإطارها الواسع الشامل ، وفي استعراض - أمين دقيق محايد - للعصر الذي
نبغت فيه ، والأحداث التي عاشتها ، والمجتمع ورجاله وقادته الذين عاصرتهم
وتعاونت معهم ، والمعضلات والمصاعب التي واجهتها ، والقيم والمثل التي
تمسكت بها أشد التمسك ، والخطة السياسية والإدارية التي آثرتها ، ولم يبحث
عن أسبابها ونتائجها ، ولم تقارن بنقيضها وضدها ونتائجه ، لو فضله وسار
عليه " .
قرأت هذه الفقرة وازداد تعجبي واستغرابي ، وخشيت أن يكون هذا
المؤلف أيضا ممن لم ينصف تلك الشخصية المظلومة أو المهضومة حقها " ! !
بل يكون هو أيضا من الظالمين لها والهاضمين لحقها ! !
ثم رأيته يقول :
" ولكني بدأت بعد ذلك أشعر - بشدة - بفراغ مثير للاستغراب والدهشة
في المكتبة الإسلامية العالمية ، فيما يختص بموضوع سيرة سيدنا علي بن أبي
طالب ، سيرة موسعة مؤسسة على دراسة تاريخية جديدة واسعة ، يتخطى فيها
المؤلف الحدود المرسومة التي قيد فيها المؤلفون كتاباتهم . . . " .
فقلت : وهل ملأت الفراغ المثير للاستغراب والدهشة ، وجئت ب " سيرة
موسعة مؤسسة على دراسة . . . " في فصول لا تبلغ المائة ورقة ؟ !
وحينئذ عزمت على مواصلة القراءة ، لأفهم - قبل كل شئ - كيف تكون
المعجزة ؟ ! . . . " سيرة موسعة " . . . " تملأ الفراغ " . . . لشخصية " مظلومة أو
مهضومة حقها . . . " " في إطارها الواسع الشامل . . . " . . . " في استعراض
أمين دقيق محايد . . . " . . . في 190 صفحة ! !
* * *
مجلة تراثنا — صفحة 20
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٠