موجز تاريخ الطباعة
لمحة سريعة
في تأريخ ظهور الكتابة والورق والطباعة
عبد الجبار الرفاعي
الكتابة وعاء الحضارة
الكتابة من أعظم تجليات الوعي البشري ، الذي عبر عن تفوق الإنسان
على المخلوقات الأخرى الكثيرة التي تعيش معه على الأرض .
من خلال الكتابة تفرد الإنسان بحفظ تأريخه ، ونقل تراثه الممتد في
تجاربه الأولى إلى حاضره ، واحتضانه وحراسته وحمله إلى مستقبله وأجياله
الآتية ، فلولا الكتابة لما وصلنا خبر الحضارات القديمة ، ولا إنجازاتها وآدابها
وفنونها ، وهكذا لولا الكتابة لاندثر تأريخ النبوات وباد تراثها المقدس ، وتوارى
دورها وعطاؤها في تأريخ البشرية .
كما أن التشويهات والتحريفات التي تعرض لها تراث النبوات ، هو أحد
نتائج عدم مراعاة ضوابط وأصول الكتابة الصحيحة ، لأن الحركات التحريفية
تعمد دائما إلى تعطيل الدور الحضاري الذي تضطلع به الكتابة في التوثيق ،
وتحولها إلى أداة للتزييف والتضليل والتجهيل .
ويمكن القول بأن الحركة التكاملية في المعرفة البشرية ، والتطور
المتواصل في البحث العلمي ، وتراكم اكتشافات الإنسان للطبيعة والقوانين
- التي تتحكم بها - والفضاء من حولها ، لم يكن أن يتحقق شئ من ذلك ، لو
مجلة تراثنا — صفحة 115
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١١٥