( حدثنا أبو بكر أحمد بن إسحاق الفقيه ، أنبأ العباس بن الفضل
الأسقاطي ، ثنا إسماعيل بن أبي أويس .
وأخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني ، ثنا جدي ، ثنا ابن
أبي أويس ، حدثني أبي ، عن ثور بن زيد الديلي ، عن عكرمة ، عن ابن
عباس :
إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطب الناس في حجة الوداع
فقال : يئس الشيطان أن يعبد بأرضكم ، ولكنه رضي أن يطاع فيما سوى ذلك
مما تحاقرون من أعمالكم ، فاحذروا . يا أيها الناس ، إني قد تركت فيكم ما إن
اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا : كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ،
إن كل مسلم أخ المسلم ، المسلمون إخوة ، ولا يحل لامرئ مال أخيه إلا ما
أعطاه عن طيب نفس ، ولا تظلموا ، ولا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم
رقاب بعض .
وقد احتج البخاري بأحاديث عكرمة ، واحتج مسلم بابن أبي أويس ،
وسائر رواته متفق عليهم . وهذا الحديث لخطبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم
متفق على إخراجه في الصحيح : يا أيها الناس إني قد تركت فيكم ما لن تضلوا
بعده إن اعتصمتم به ، كتاب الله ، وأنتم مسؤولون عني فيما أنتم قائلون ؟ .
وذكر الاعتصام بالسنة في هذه الخطبة غريب ، ويحتاج إليها .
وقد وجدت له شاهدا من حديث أبي هريرة :
أخبرنا أبو بكر ابن إسحاق الفقيه ، أنبأ محمد بن عيسى بن السكن
الواسطي ، ثنا داود بن عمرو الضبي ، ثنا صالح بن موسى الطلحي ، عن عبد
العزيز بن رفيع ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم :
إني تارك فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما : كتاب الله وسنتي ، ولن
مجلة تراثنا — صفحة 173
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٧٣