وهم حصني المنيع وهم سنادي * وهم ركني الوثيق وهم عمادي
سقى ( الأحساء ) باريها بغيث * يمد الخصب من صوب العهاد
فللأحساء ما دامت ودادي * وفي أرجاء ساحتها مرادي
وب ( الهفوف ) من ( هجر ) غزال * يصيد بطرفه طير الفؤاد
تجور لحاظه أبدا وتسطو * على قلبي بأسياف حداد
علقت به وتيمني هلال * محاسنه البديعة في ازدياد
يضئ الصبح منة تحت ليل * بهيم من ذوائبه الجعاد
أغازل منه في الخلوات طفلا * يقود إلى الهوى قلب الجماد
إذا أبدى تبسمه بريقا * أهلت مقلتي غيث الفؤاد
وأرشف من مباسمه رضابا * هو الخمر المعتق في اعتقادي
زمان أقول للأيام كوني * كما أهوى فتذعن بانقياد
عليه من الملا وقع اختياري * وما أخطأ ولا كذب انتقادي
لأجل القرب منه فدته نفسي * تخيرت التباعد عن بلادي
وذقت من الشدائد كل طعم * وجبت من الفدافد كل وادي
وعمت من السرى والليل داج * بسفن العيس في لجج السواد
يبيت على حدائجها فراشي * ويصبح فوق أرجلها مهادي
إلى أن أبلت الأسفار جسمي * وأخفاني النحول عن العباد
وصرت كأنني سر خفي * بأفئدة الروابي والوهاد
فيا ويح المتيم كم يلاقي * لمن يهوى بن النوب الشداد
فساعد يا إلهي كل صب * فإنك ذو المكارم والأيادي
* *
مجلة تراثنا — صفحة 91
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٩١