يستقربون الدخول إلى المسجد منها ، فأمروا بعد ذلك بسدها .
فهذه طريقة لا بأس بها في الجمع بين الحديثين ، وبها جمع بين الحديثين
المذكورين أبو جعفر الطحاوي في ( مشكل الآثار ) وهو في أوائل الثلث الثالث منه ،
وأبو بكر الكلاباذي في ( معاني الأخبار ) وصرح بأن بيت أبي بكر كان له باب من
خارج المسجد وبيت علي لم يكن له باب إلا من داخل المسجد . والله أعلم " ( 132 ) .
وكذا قال في " القول المسدد " وأورده السيوطي ووافقه ( 133 ) وذكر القسطلاني
ملخصه في مقام الجمع بين الحديثين ( 134 ) .
أقول :
1 - إن هذا الجمع الذي ذكره يبتني - كغيره - على أن يكون لأبي بكر بيت
إلى جنب المسجد ، وقد عرفت أن غير واحد من محققيهم ينفي ذلك ، ومن هنا حمل
البعض الحديث على أنه كناية عن الخلافة ! وابن حجر ، وإن ضعف القول المذكور
قائلا : " وهذا الاستناد ضعيف " لكنه لم يذكر لدعواه مستندا قويا ، وما ذكره من خبر
ابن شبة ضعيف سندا ( 135 ) .
2 - إن هذا الجمع الذي ذكره عن الطحاوي وغيره مما قد وقف عليه النووي
وأمثاله قطعا ، وإذ لم يتعرضوا لهذا الجمع فهم معرضون عنه وغير معتمدين عليه . .
وهذا هو الصحيح ، وستعرف بعض الوجوه الدالة على سقوطه .
3 - فيما نقله ابن حجر عن البزار نقاط :
الأولى : إن رواة قصة علي " كوفيون " ورواة قصة أبي بكر " مدنيون " وهذا ما
لم نتحققه .
هامش
( 132 ) فتح الباري 7 / 12 .
( 133 ) اللآلي المصنوعة 1 / 347 .
( 134 ) إرشاد الساري 6 / 83 .
( 135 ) أخبار المدينة المنورة - لابن شبة - 1 / 242 .