والمسلمون جميعا لم ينكروا هذا .
ومثل هذا الإجماع على إقرار البناء على هذه القبور ، دليل متين يملك من القوة
ما يثبت بها أن البناء على القبر ليس عبادة لصاحب القبر .
6 - بعد علمنا أن من البداهة بمكان التفريق بين الاتيان بالفعل تعبدا
والإتيان به تعظيما .
وذلك لأن التعبد يحتاج إلى نص خاص فيه ، أو أن يندرج تحت عنوان ورد فيه
نص خاص .
وأن ما عدا التعبد من التعظيم وغيره من الأفعال المماثلة له لا يحتاج إلى نص
خاص .
وإنما يكتفى في الحكم عليه بالجواز بعدم ورود نهي عنه ، لأنه فعل غير عبادي .
فمثلا بناء المحاريب التجويفية والمنائر العالية والقباب في المساجد الإسلامية لم تكن
على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا على عهد صحابته .
فالمفروض أن لا تضاف مثل هذه الأشياء على هيكل بناء المسجد ، لأن بناء
المسجد من العبادة المندوب إليها شرعا ، والعبادة توقيفية .
ومع هذا لم ينكر المسلمون بناءها ، إما لأنها بدعة مستحسنة كما يرى البعض !
أو لأنها تدخل في عنوان المسجد فتكون مشمولة بالدليل النادب لبناء
المساجد ، أو لدليل آخر .
وعليه : ليس كل ما لم يكن على عهد الصحابة هو شرك ومناف لتوحيد العبادة .
فكذلك الوقوف عند القبر والدعاء لديه بطلب شئ غير محرم من الله تعالى
لا من صاحب القبر ، لا نستطيع اعتداده شركا ، لأن الدعاء مندوب إليه في كل زمان
وكل مكان وعلى كل حال .
وفرق بين الدعاء طلبا من صاحب القبر وبين الدعاء طلبا من الله عند القبر .
وهو ما على جوازه فتوى عموم الفقهاء المسلمين .
ومثالا آخر : .
مجلة تراثنا — صفحة 34
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٤