قلنا : قد أجبنا عن هذا السؤال وفرعناه إلى غاية ما يتفرع في كتابنا
" الشافي " ( 91 ) .
وجملته : أن الله تعالى لو علم أن النقل لبعض الشريعة المفروضة
ينقطع - في حال تكون تقية الإمام فيها مستمرة ، وخوفه من الأعداء باقيا -
لأسقط ذلك التكليف عمن لا طريق له إليه .
وإذا علمنا - الإجماع الذي لا شبهة فيه - أن تكليف الشرائع مستمر
ثابت على جميع الأمة إلى أن تقوم الساعة ، ينتج لنا هذا العلم أنه لو اتفق
أن ينقطع النقل - بشئ من الشرائع ( 92 ) - لما كان ذلك إلا في حال يتمكن
فيها الإمام من الظهور والبروز والإعلام والانذار .
( علة عدم ظهور الإمام لأوليائه )
فإن قيل : إذا كانت العلة في غيبته عن أعدائه خوفه منهم ، فما باله
لا يظهر لأوليائه ، وهذه العلة زائلة فيهم ؟ !
فإذا لم يظهر للأولياء - وقد زالت عنهم علة استتاره - بطل قولكم في
علة الغيبة !
قلنا : قد أجاب أصحابنا عن هذا السؤال بأن علة غيبته عن أوليائه
لا تمنع أن يكون خوفه من أن يلقاهم فيشيعوا خبره ، ويتحدثوا سرورا
باجتماعه معهم ، فيؤدي ذلك - وإن كان ذلك غير مقصود - إلى الخوف
هامش
( 91 ) الشافي 1 / 144 - 150 وما بعدها .
( 92 ) في " ج " : الشرع .