3 - وقوع بيعة الغدير فيه .
وكل واحد من هذه المواقف الثلاثة يشكل بعدا مهما في مسيرة التاريخ
الإسلامي ، فالهجرة كانت البدء لانتشار الدعوة الإسلامية وانطلاقها خارج
ربوع مكة ، ومن ثم إلى العالم كله .
وحجة الوداع والعودة منها إلى المدينة المنورة كانت ختم الرسالة حيث كمل
الدين فتمت النعمة .
وبيعة الغدير هي التمهيد لعهد الإمامة والإمام حيث ينتهي عهد الرسالة
والرسول .
ومن هنا اكتسب موضع ( غدير خم ) أهميته الجغرافية في التراث الإسلامي
ومنزلته التكريمية كمعلمة خطيرة من معالم التاريخ الإسلامي .
واشتهر الموقع بحادثة الولاية للإمام أمير المؤمنين عليه السلام أكثر من شهرته
موقعا أو منزلا من معالم طريق الهجرة النبوية أو من طريق العودة من حجة الوداع .
وقد ذكر حادثة الولاية أو بيعة الغدير الكثير من المؤرخين ، وممن أفردها بتأليف
خاص وموسوعي المرحوم الشيخ الأميني بكتابه الموسوم ب " الغدير في الكتاب والسنة
والأدب " ، ومما استعرضه فيه رواة الحادثة والمؤرخين لها ، وقد بلغت رواية الحادثة - في
عرضه - مستوى التواتر .
وقد أشار إلى الحادثة وتواتر روايتها غير واحد من علماء الحديث الثقات
الأثبات .
منهم : الشيخ الإمام شمس الدين أبو الخير محمد بن محمد بن محمد الجزري
الدمشقي الشافعي المقرئ ، المتوفى سنة 813 ه ، في كتابه " أسنى المطالب في مناقب
سيدنا علي بن أبي طالب " المطبوع بالمطبعة الميرية بمكة المحمية سنة 1324 ه ، فقد
جاء في الصفحة الثالثة منه ما نصه :
" أخبرنا أبو حفص عمر بن الحسن المراغي فيما شافهني به ، عن أبي الفتح
يوسف بن يعقوب الشيباني ، أنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي ، أنا أبو منصور
مجلة تراثنا — صفحة 8
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٨