فلذلك ، ولأسباب أخرى ، آثرت العمل في هذا الكتاب بما يرفع عنه غبار
الاهمال ، ويكون في مستوى الإفادة للطلاب الأعزاء ، ليفيدوا من متنه المنظوم
بالحفظ والاستذكار ، ومن شرحه المنثور بالمراجعة والتكرار .
ووجدت منه نسخة في مكتبة السيد المرعشي النجفي دام ظله فاستنسختها .
ووجدت ذكر نسختين لها في مشهد ، فيممت سنة 1404 شطر ذلك الوادي
الأقدس ، لزيارة ثامن الأئمة المعصومين الإمام أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه
السلام ، فجاورت مشهده الشريف مدة شهر رمضان المبارك ، واعتكفت بجواره
المنيف ، مغتبطا بالاستفاضة من محضره المقدس ، والانتهال من معين خزانة الكتب
العامرة المنسوبة إليه ، فعشت لفترة مترددا بين أعتاب روضته المكرمة ، وظل قبته
المعظمة ، وصحن حضرته الأنيق الأبهج ، وقضيت شهرا مليئا بالروح ، عبقا بالقدس ،
وقمت خلال ذلك بإنجاز مقابلة الكتاب بالنسختين المحفوظتين هناك ، ورجعت من
حضرته غانما بالعلم والنور والروح لا سئما ولا قاليا ، بل عائد راجع إليه إن شاء الله ،
رزقنا الله الحشر معه في الحال والمآل .
وقد حاولت إيفاء حق المؤلف رحمه الله من حيث الترجمة ، فجمعت ما كتب
عنه في معاجم التراجم ، ونظمت ما وقفت عليه من شؤون مؤلفاته ، وقدمت بها لهذا
الكتاب ، عسى أن يكون مدعاة لمن يهمه الأمر لإحياء سائر كتبه الثمينة .
كما قمت بإعداد فهارس لهذا الكتاب تزيد في كماله ، وتنفع المراجعين له .
والله أسال أن يوفقنا للخير ، ويجعلنا من أهله .
وكتب
السيد محمد رضا الحسيني
الجلالي
مجلة تراثنا — صفحة 122
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٢٢