وهذه هي القصيدة الثانية لشاعرنا المترجم يرثي بها الإمام الحسين عليه
السلام أيضا :
أميم لا تنكري حزني ولا وصبي * والمرء لا زال في هم وفي تعب
كفي العتاب فإن العتب مهلكة * وما بقلبي يكفيني من العتب
رماني الدهر حتى صرت من بلد * أنحو لأخرى ومن واد إلى شعب ( 11 )
مباعدا عن بني أمي وعن وطني * وعن دياري وعن أهلي وعن صحبي
حتى حللت بدار أهلها خلفوا * أهلي وأصحابها زادوا على الصحب
في كل ندب لهم ندب ونائحة * على الحسين تبكي أعين السحب
هذي منابرهم قد طاولت شرفا * شمس الضحى وعلت في السبعة الشهب
لهفي لسبط رسول الله من بكيت * له العوالم في بدء وفي عقب
فلست أنساه فوق الترب منجدلا * وحوله من أباة الضيم كل أبي
مصرعون على الرمضاء قد نسجت * ريح الشمال لهم بردا من الترب
وحولهم نسوة قد فطرت أسفا * بفطر مهجتها صخر الصفا الصلب
وبينهم زينب مثل العجول لها * قلب بساعرة الأحزان في لهب
تدعو فتدعو لها السبع الطباق أسا * والكون أصبح داجي اللون في حجب
ولست أنسى إمام المسلمين على * مهزولة القود ( 12 ) محمولا بلا قتب ( 13 )
يقول : يا عمتا ماذا البكا ، فعلى * ما قدر الملك الجبار فاحتسبي
هامش
( 11 ) الشعب ، جمع شعاب : الطريق في الجبل ، مسيل الماء في بطن أرض ؟ ما انفرج بين الجبلين . والشاعر
حرك العين لضرورة الشعر .
( 12 ) القود جمع قوداء : يطلق على الفرس وغيره ، يقال : قود يقود قودا الفرس وغيره : طال ظهره وعنقه
فهو أقود .
( 13 ) القتب ، جمع أقتاب : الرحل .