ربيع الأول يوم الخميس فيكون ثاني عشرة يوم الاثنين ( 104 ) .
أقول : لا يخفى ما فيه من التمحل ، لبداهة بعد كون الشهور الثلاثة المتصلة
كوامل ، فإذا انضم إليه القول باختلاف المطالع ، مع عدم التنبيه عليه ، ضار في غاية
البعد ، خصوصا في مكة والمدينة المتفقتي الأفق تقريبا ؟ فهذا التوجيه غير مقبول .
ويأتي نظير هذا الإشكال - بل أشد منه - لو قلنا بكون الغدير يوم الجمعة .
قال العلامة المجلسي : الجمع بين ما نقلوا الاتفاق عليه من كون عرفة حجة
الوداع الجمعة ، وبين اتفقوا عليه من كون وفاته صلى الله عليه وآله وسلم يوم
الاثنين ، بناء على القولين المشهورين من كون وفاته صلى الله عليه وآله وسلم إما في
الثامن والعشرين من صفر ، أو الثاني عشر من ربيع الأول غير متيسر ، وكذا لا يوافق
ما روي أن يوم الغدير في تلك السنة كان يوم الجمعة ، فلابد من القدح في بعضها ( 105 )
إنتهى كلامه رفع في الخلد مقامه .
فحينئذ يطرح هذا السؤال نفسه : بأي قول نأخذ ؟ وأي قول نترك ؟
الجواب : يجب بدء البحث من المتيقن ، ثم من الذي دل عليه صحيح الروايات ،
فنرفض كل ما خالف هذين ، فنقول : المتيقن هو وفاته يوم الاثنين ، والوارد في صحيحة
ابن أبي عمير ، عن غير واحد ، عن الصادق عليه السلام أن الغدير كان يوم الجمعة .
فلنرجع إلى الجدول ، فالصواب ما افترضناه في السطر 5 ربما أنه لا يجتمع ذلك
مع وفاته صلى الله عليه وآله وسلم في 12 ربيع الأول و 28 - صفر ، فيجب رفضهما .
ثم نأتي إلى القولين الآخرين . فالقول بأول ربيع الأول فمع كونه يستلزم كون
الشهور الثلاثة كوامل ، نحالف لما دلت عليه رواية نصر بن علي الجهضمي عن الرضا
عليه السلام ، ورواية ابن الخشاب عن الباقر عليه السلام ، ورواية الخصيبي عن
الصادق وأبي محمد العسكري عليهما السلام ، فهذا القول أيضا غير مقبول .
هامش
( 104 ) البداية والنهاية 5 / 256 .
( 105 ) بحار الأنوار 22 / 535 .