بين أمير المؤمنين عليه السلام وبين أسامة بن زيد ( 50 ) ، والذي قدمناه من الحجج يبطل
ما زعموه ويكذبهم فيما ادعوه ، ويبطله أيضا ما نقله الفريقان من أن عمر بن الخطاب
قام في يوم الغدير فقال : بخ بخ لك يا أبا الحسن ، أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن
ومؤمنة ( 51 ) ، ثم مدح حسان بن ثابت في الحال بالشعر المتضمن رئاسته
وإمامته على الأنام ، وتصويب النبي صلى الله عليه وآله له في ذلك ( 52 ) .
ثم احتجاج أمير المؤمنين عليه السلام به في يوم الشورى ، فلو كان ما ادعاه
المنتحلون حقا ، لم يكن لاحتجاجه عليهم به معنى ، وكان لهم أن يقولوا : أي فضل لك
بهذا علينا ؟ ! وإنما سببه كذا وكذا .
وقد احتج به أمير المؤمنين عليه السلام دفعات ، واعتده في مناقبه الشراف ،
وكتب يفتخر به في جملة افتخاره إلى معاوية بن أبي سفيان في قوله :
وأوجب لي الولا معا عليكم خليلي يوم دوح غدير خم ( 53 ) .
هامش
( 50 ) النهاية - لابن الأثير - 5 : 228 ، السيرة الحلبية
3 : 277 .
( 51 ) أنظر : مسند أحمد 4 : 281 ، الفضائل - لأحمد بن حنبل - : 111 / 164 ، مصنف ابن أبي شيبة 12 : 78 / 12167 ،
تأريخ بغداد 8 : 290 ، البداية والنهاية 5 : 210 ، المناقب - للخوارزمي - : 94 ، كفاية الطالب : 62 ، فرائد السمطين
1 : 71 / 38 .
( 52 ) أنشد حسان بعد قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : اللهم وال من والاه . . . :
يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم فأسمع بالرسول مناديا
فقال : فمن مولاكم ووليكم ؟ * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا
إلهك مولانا وأنت نبينا * ولم تلق منا في الولاية عاصيا
فقال له : قم يا علي فإنني * رضيتك من بعدي إماما وهاديا
فمن كنت مولا ه فهذا وليه * فكونوا له أنصار صدق مواليا
هناك دعا : اللهم وال وليه * وكن للذي عادى عليا معاديا
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا حسان ، لا تزال مؤيدا بروح القدس ما نافحت عنا بلسانك .
أنظر : كفاية الطالب : 64 ، المناقب - للخوارزمي - : 80 و 94 ، فرائد السمطين 1 : 72 / 39 .
( 53 ) ذكر العلامة سبط ابن الجوزي ( ت 654 ه ) في تذكرة الخواص : 102 - بعد ذكره كتاب معاوية إلى أمير
المؤمنين عليه السلام مفاخرا عليه ببعض العبارات - قال عليه السلام : أعلي يفخر ابن آكلة الأكباد ؟ ! ثم أمر
عبيد الله بن أبي رافع أن يكتب جوابه من إملائه فكتب
محمد النبي أخي وصهري * وحمزة سيد الشهداء عمي
وجعفر الذي يمسي ويضحي * يطير مع الملائكة ابن أمي
وبنت محمد سكني وعرسي * مسوط لحمها بدمي ولحمي
وسبطا أحمد ولداي منها * فمن منكم له سهم كسهمي
سبقتكم إلى الإسلام طرا * صغيرا ما بلغت أوان حلمي
فأوصاني النبي لدى اختيار * رضى منه لأمته بحكمي
وأوجب في الولاء معا عليكم * خليلي يوم دوح غدير خم
فويل ثم ويل ثم ويل * لمن يرد القيامة وهو خصمي
فلما وقف معاوية علي الكتاب قال : اخفوه لئلا يسمع أهل الشام .