حدثني القاضي أبو الحسن محمد بن علي بن محمد بن صخر الأزدي ، قال :
حدثنا عمر بن محمد بن سيف بالبصرة سنة سبع وستين وثلاثمائة ، قال : حدثنا محمد
ابن أحمد بن سليمان ، قال : حدثنا محمد بن ضوء بن صلصال بن الدلهمس بن جهل
ابن جندلي ، قال : حدثني أبي ضوء بن صلصال ، عن صلصال بن الدلهمس ، قال : كنت
أنصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم مع أبي طالب قبل إسلامي ، فإني يوما لجالس
بالقرب من منزل أبي طالب في شدة القيظ إذ خرج أبو طالب إلي شبيها بالملهوف ،
فقال لي : يا أبا الغضنفر ، هل رأيت هذين ؟ الغلامين ؟ يعني النبي صلى الله عليه وآله
وعليا عليه السلام .
فقلت : ما رأيتهما مذ جلست .
فقال : قم بنا في الطلب ، فلست آمن قريشا أن تكون اغتالتهما .
قال : فمضينا حتى خرجنا من أبيات مكة ، ثم صرنا إلى جبل من جبالها
فاسترقيناه إلى قلته ، فإذا النبي صلى الله عليه وعلى آله ، وعلي عليه السلام عن يمينه ،
وهما قائمان بإزاء عين الشمس يركعان ويسجدان .
قال : فقال أبو طالب لجعفر ابنه : صل جناح ابن عمك .
فقام إلى جنب علي فأحس بهما النبي صلى الله عليه وآله فتقدمهما ، وأقبلوا
على أمرهم حتى فرغوا مما كانوا فيه ، ثم أقبلوا نحونا فرأيت السرور يتردد في وجه
أبي طالب ، ثم انبعث يقول :
إن عليا وجعفرا ثقتي * عند مهم الأمور والكرب
لا تخذلا وانصرا ابن عمكما * أخي لأمي من بينهم وأبي
والله لا أخذل النبي ولا * يخذله من بني ذو حسب ( 53 )
وقد أتت الأخبار بأن زيد بن حارثة تقدم أبا بكر في الإسلام ( 54 ) ، بل قد روي
هامش
( 53 ) الأوائل - للعسكري - : 75 ، روضة الواعظين : 86 ، تفسير روح الجنان - لأبي الفتوح الرازي - 4 : 211 .
( 54 ) الكامل في التأريخ 2 : 59 ، تأريخ الطبري 2 : 317 ، سيرة ابن هشام 1 : 264 .