قراءة وكتابة طوال سنين عدة ، وانقطاع عن المجتمع ، وانصراف إلى العمل وانهماك
فيه ، أمكنه أن ينتج كتاب " الغدير " موسوعة ضخمة غنية بالعلم ، مليئة بالحجج
والوثائق ، منقطعة النظير ، والكتاب آية من آيات هذا القرن ، ومثل هذا المجهود العظيم
لا يقوم به فرد ، وإنما هو عمل لجان في سنين كثيرة كما نبه على ذلك جمع ممن قرأوا
الكتاب فأدهشهم العمل ، منهم الفقيه الورع آية الله العظمى السيد عبد الهادي
الشيرازي - المتوفى سنة 1382 - قال في تقريظ الكتاب - طبع في مقدمة الجزء الخامس
" وقد يفتقر مثل هذا التأليف الحافل المتنوع إلى لجنة تجمع رجالا من أساتذة العلوم
الدينية ، ولو لم يكن مؤلفه العلامة الأميني بين ظهرانينا ، ولم نر أنه بمفرد قام بهذا العبء
الفادح لكان مجالا لحسبان أن الكتاب أثر جمعية تصدى كل من رجالها لناحية من
نوا حيه . . " .
وقال السيد شرف الدين - رحمه الله - في تقريظ له ، نشر في بداية الجزء السابع :
" موسوعتك الغدير في ميزان النقد وحكم الأدب عمل ضخم دون ريب ، فهي موسوعة
لو اصطلح على إبداعها عدة من العلماء وتوافروا على إتقانها بمثل هذه الإجادة
لكان
عملهم مجتمعين فيها كبيرا حقا . . . ، أما الجوانب الفنية فقد نسجتها نسج صناع
، وهيأت لقلمك القوي فيها عناصر التجويد والإبداع ، في مادة الكتاب وصورته ،
وفي
أدواتهما المتوفرة ، على سعة باع وكثرة اطلاع ، وسلامة ذوق وقوة محاكمة . " .
وقال بولس سلامة في كتاب له إلى المؤلف نشر في بداية الجزء السابع أيضا :
" وقد اطلعت هذا السفر النفيس فحسبت أن لآلئ البحار قد اجتمعت في غديركم
هذا ! أجل يا صاحب الفضيلة إن هذا العمل العظيم الذي تقومون به منفردين
لعبء
تنوء به الجماعة من العلماء ، فكيف استطعتم النهوض به وحدكم ؟ ! لا ريب أن
تلك
الروح القدسية ، روح الإمام العظيم عليه وعلى أحفاده الأطهار أشرف السلام هي
التي ذللت المصاعب . . . " .
هذا وقد رحل شيخنا رحمه الله في سبيل كتابه هذا باحثا عما لم يطبع من التراث
من مصادر قديمة ومهمة ، رحل بنفسه إلى الهند وسوريا وتركيا وسجل الشئ الكثير
مجلة تراثنا — صفحة 282
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٨٢