هو الدعاء الذي يرق قلب داعيه ويقشعر جلده . . .
هو الدعاء في جنح الليل المظلم ، إذا نامت العيون وهدات الأصوات
وسكنت القلوب . . .
هو الدعاء الذي يسبقه الاقرار بالذنب . . .
هو الدعاء الذي يكون داعيه كأنه يرى نفسه واقفة بين يدي المولى . . .
هو الدعاء الذي يسبقه الثناء على الله والمدح والتمجيد له ، والصلاة على
النبي وآله ، فالدعاء محجوب حتى يصلى على محمد وآله - صلى الله عليه وآله . . . .
فيثني الداعي على الله قبل الدعاء ويمدحه ويمجده بذكر أسمائه الحسنى
التي نعت بها نفسه ، أو نعته بها أولياؤه وخلفاؤه وحججه فأسماء الله سبحانه
توقيفية والعبد لا يستطيع أن يتجرأ على المولى ويسميه باسم ما أو يصفه بصفة
ما ، ولولا رخصة الله تعالى لعباده بالدعاء بل أمره إياهم به ، لما استطاع أحد من
العباد أن يتجرأ على المولى ويقف بين يديه ويعبده ، ويطلب منه حاجته . . . لكن
وسعت رحمته كل شئ .
وعلى كل حال فالثناء والمدح بذكر أسمائه الحسنى إذا كان خارجا من
قلب عارف عالم بها واقف على معانيها أفضل بكثير من غيره ، إذ المعرفة بها
والوقوف على معانيها تهيئ للعبد شرائط الدعاء وتجلب الدمعة وترق القلب .
وهذه الرسالة التي نحن بصددها ، تتكفل ببيان هذا الأمر وتوضيحه ،
أقدمها إلى القراء الكرام ، راجيا منهم أن لا ينسوني من صالح الدعوات .
المؤلف :
الشيخ تقي الدين إبراهيم بن علي بن الحسن بن محمد بن صالح بن
إسماعيل ، الكفعمي مولدا ، اللويزي محتدا ، الجبعي أبا ( 1 ) .
هامش
( 1 ) فالكفعمي : نسبة إلى ( كفر عيما ) قرية من ناحية الشقيف في جبل عامل قرب جبشيت ، واقعة في
سفح الجبل مشرقة على البحر ، واللويزي : نسبة إلي اللويزة ، قرية في جبل عامل ، ويقال : اللويزاوي
أيضا من باب زيادات النسب والجبعي نسبة إلى جيع ، ويقال جماع بالمد . وهي قرية على رأس
جبل عامل ، ويقال أيضا : الجباعي من باب زيادات النسب .