يدل على عظمة هشام ، وقوته في العلم والعمل ، بما لا يصح معه فرض مخالفته في أمر
الأسماء إلى حد العتاب !
فهذا المدح يكشف عن رجوعه إلى الحق حتى في أمر الأسماء ، ذلك الموضوع
الذي أذى إلى حزازة استنكرت على هذا المفكر العملاق ، فبرأ بالتوبة المنقولة ساحته
عن كل تهمة وشبهة .
وقد أفصحت نصوص مادحة له عن أكثر من ذلك .
فقد قال المفيد : هشام بن الحكم كان من أكبر أصحاب أبي عبد الله جعفر
ابن محمد عليه السلام ، وكان فقيها ، وروى حديثا كثيرا ، وصحب أبا عبد الله عليه
السلام وبعده أبا الحسن موسى عليه السلام ، وبلغ من مرتبته وعلوه عند أبي عبد الله
جعفر بن محمد عليه السلام ، أنه دخل عليه بمنى ، وهو غلام ، أول ما اختط عارضاه ،
وفي مجلسه شيوخ الشيعة . فرفعه على جماعتهم ، وليس فيهم إلا من هو أكبر سنا
منه ، فلما رأى أبو عبد الله عليه السلام أن ذلك الفعل قد كبر على أصحابه قال : هذا
ناصرنا بقلبه ، ولسانه ، ويده ( 232 ) .
وروى المفيد عن الصادق عليه السلام أنه قال لهشام : مثلك من يكلم
الناس ( 233 ) .
وقال المرتضى : ومما يدل على براءة هشام من هذه التهم : . . . ما روي عن
الإمام الصادق في قوله عليه السلام : هشام بن الحكم رائد حقنا ، وسابق قولنا ، المؤيد
لصدقنا ، والدافع لباطل أعدائنا ، من تبعه وتبع أثره تبعنا ، ومن خالفه ، وألحد فيه
فقد عادانا وألحد فينا ( 234 ) .
وقال ابن النديم : هشام بن الحكم . . . من جلة أصحاب أبي عبد الله جعفر
ابن محمد عليه السلام ، وهو من متكلمي الشيعة الإمامية ، وبطائنهم ، وممن دعا له
هامش
( 232 ) الفصول المختارة : 28 .
( 233 ) تصحيح الاعتقاد : 218 ، والشافي - للمرتضى - : 12 .
( 234 ) الشافي - للمرتضى - : 12 ، ومعالم العلماء : 128 رقم 862 .