مقابل العرض ، وبمعنى الذات المتقومة بنفسها ، وهذا في مصطلح هشام هو " الشئ "
المرادف لكلمة " الجسم " .
وهذه الفكرة معروفة عن هشام ، بكل مقدماتها :
فكان يقول . إن الأفعال صفات الفاعلين ، ومعاني لهم ، وليست بأشياء ولا
أجسام ( 91 ) لأن الشئ عنده لا يكون إلا جسما ( 92 ) .
فهشام لا يرى العرض " شيئا " بل يرى ما يقابله " شيئا " و " الشئ " عنده
هو " الجسم " والبارئ لا يكون عرضا ، بل هو ذات ، فهو " جسم " أي " شئ " مستقل
الوجود .
وكذلك كان هشام يرى أن " الحركة " ليست " جسما " لأنها " فعل " و " الفعل "
عرض ليس بشئ .
ذكر ذلك في مناظرته لأبي الهذيل العلاف الذي كان يرى الحركة
" جسما " ( 93 ) .
وقد نقل القاضي عبد الجبار شبهة للقائلين بالتجسيم ، وهي أنهم قالوا :
المعقول : إما الجسم ، وإما العرض ، والقديم تعالى يستحيل أن يكون عرضا ، فيجب
أن يكون جسما ( 94 ) .
فنجد في هذا الاستدلال نفس العناصر التي وجدناها في الاستدلال المنقول
عن هشام ، فقد جعل فيه " الجسم " مقابل " العرض " وكان في استدلال هشام مقابل
" الفعل " .
والفعل ، والعرض ، مشتركان في أنهما ليس لهما وجود مستقل بل الفعل نوع
من العرض ، والذي يقابلهما هو الموجود الذي له استقلال في التحقق والوجود ، وهو
هامش
( 91 ) مقالات الإسلاميين 1 / 113 ، والفرق بين الفرق : 67 .
( 92 ) الفرق بين الفرق : 67 .
( 93 ) مروج الذهب 5 / 0 2 رقم 2917 .
( 94 ) شرح الأصول الخمسة : 225 .