يشارك المعطوف عليه في حكمه ( 69 ) .
وأما شاهد ذلك من السنة : فما روي أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله
توضأ فمسح بناصيته ، ولم يمسح الكل ( 70 ) .
ومن الحجة على وجوب التبعيض في مسح الرؤوس والأرجل : إجماع أهل
البيت عليهم السلام على ذلك ، وروايتهم إياه عن رسول الله جدهم صلى الله عليه
وآله ( 71 ) ، وهم أخبر بمذهبه .
سؤال : فإن قال قائل : ما الكعبان عندكم اللذان تمسحون إليهما ؟
جواب : قيل له : ما العظمان النابتان في ظهر القدمين عند عقد الشراك ، وقد
وافقنا على ذلك محمد بن الحسن ( 72 ) ، دون من سواه ( 73 ) .
دليلنا : ما رواه أبان بن عثمان ، عن ميسر ، عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال :
" ألا أحكي لك وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله " ثم انتهى إلى أن قال : " فمسح
هامش
( 69 ) العطف بالواو يقتضي التشريك في الحكم مطلقا .
قال الشافعي وابن عمر وإبراهيم والشعبي : يجب أن يسح من الرأس ما يقع عليه اسم المسح ، واحتج
المخالفون لقولهم ، بأن الباء الداخلة على الرؤوس للإلصاق ، والمعروف أن باء الالصاق إنما تدخل على الأفعال
غير المتعدية بنفسها ، مثل . مررت بزيد ، وذهبت بعمرو ، أما إذا كان الفعل متعديا بنفسه كالمذكور في الآية ،
فلا مناص أن التبعيض هو المراد ، كما قال جل وعلا في سورة الإنسان ( 76 : 6 ) : ( عينا يشرب بها عباد الله ) .
أنظر رصف المباني : 473 ، الجنى الداني في حروف المعاني : 158 ، التفسير الكبير - للفخر الرازي -
11 : 16 ، الجامع لأحكام القرآن - للقرطبي - 6 : 88 ، مجمع البيان - للطبرسي - 2 : 164 .
( 70 ) أحكام القرآن - للجصاص - 2 : 342 ، الكشاف - للزمخشري - 1 : 610 ، مجمع البيان - للطبرسي - 2 : 164 .
( 71 ) التهذيب 1 : 9 / 237 ، الإستبصار 1 : 61 / 172 و 62 / 5 ، الكافي 3 : 25 / 5 ، تفسير العياشي 1 : 298 / 51 .
( 72 ) محمد بن الحسن بن فرقد ، من موالي شيبان ، إمام بالفقه والأصول ، وهو الذي نشر علم أبي حنيفة " ولد بواسط
وعاش في الكوفة وبغداد ، ومات بالري في سنة 189 ه .
أنظر : سير أعلام النبلاء 9 : 134 الجرح والتعديل 7 : 227 ، وفيات الأعيان 4 : 184 ، تأريخ بغداد 2 : 172 .
( 73 ) أنظر : المجموع 1 : 422 ، سبل السلام 1 : 62 ، فتح القدير 1 : 15 ، المغني 1 : 155 ، المبسوط - للسرخسي - 1 : 9 ،
شرح فتح القدير 1 : 10 ، بدائع الصنائع 1 : 7 . أحكام القرآن - للجصاص - 2 : 347 ، أحكام القرآن - لابن
العربي - 2 : 577 ، التفسير الكبير - للفخر الرازي - 11 : 162 ، الدر المنثور 2 : 263 : ، القاموس المحيط - كعب -
1 : 139 ، لسان العرب - كعب - 1 : 718 .