الاستحسان أصلا تفسيريا ، أما بقية كتابه فهو من أروع ما كتب في فقه اللغة
وخصائصها وأسرارها ، وسيبقى مصدر طلاب فروع اللغة الذي لا يغني عنه مصدر
آخر .
ويغلب على الظن أنه إذا أريد وضع أصول يستكشف منها طبيعة استنباط
الحكم النحوي عند مؤسسيه ، فيجب أن تترك هذه المحاولات جانبا ، ويعمد
الدارسون المحدثون ، إلى كتاب سيبويه وشروحه ، ومقتضب المبرد ، ومعاني الفراء ،
ومجالس ثعلب ، وأمثالها من كتب تمثل الفروع النحوية في فترتين من ألمع فترات
الدرس النحوي في مدرستي البصرة والكوفة ، ويستنتج من بناء أصحابها أحكامهم
على النصور المسموعة ، وما استعانوا به من تعليل أقيستهم وطرق احتجاجهم ،
وتؤخذ بنظر الاعتبار النقود المتأخرة المتسمة بالجدية لمناهج النحاة السابقين ،
وتكتب بذلك كله ( أصول النحو ) الصحيحة الملائمة لطبيعة أحكامه وأدلته ،
وليس ذلك على جهد الدارسين المحدثين ببعيد .
مصطفى جمال الدين .
مجلة تراثنا — صفحة 148
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٤٨