فلأهجرن الدهر ليلي كله * ولأجعلن لي النهار خليلا
وقال عنترة ( 76 ) :
إن كنت أزمعت الفراق فإنما * زمت ركابكم بليل مظلم
يريد أنكم دبرتم ذلك ليلا .
فأما العرب فإنهم سووا بين الليل والنهار في التسمية فسموها وقالوا :
الجديدان والأجدان ( 77 ) ، قال : أنشدني أبو بكر بن دريد في
القصيدة التي يقول ، فيها :
إن الجديدين إذا ما استوليا * على جديد أدنياه للبلى
ولبعض أهل العصر :
قالوا هويت فقلت قولة صادق * أودى بغض شبابي البرمان
ذهب الفتاء وبان مني أكثري * لما تعاور جسمي الفتيان
ما إن تمليت الشباب وطيبه * حتى أشاب ذوائبي الملوان
قال الشيخ أبو الحسين أحمد بن فارس : هذا ما سنح وبرح في الوقت ،
وكنت أمليت كتابا سميته كتاب " السنة " وفيه من علم الشريعة ،
وبابات من اللغة ، فلذلك لم أعدها ها هنا ، والله الموفق بمنه وكرمه آمين .
هامش
( 76 ) عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية بن قراد العبسي ، أشهر فرسان العرب في الجاهلية ، ومن شعراء
الطبقة الأولى ، ومن أصحاب المعلقات ، من أهل نجد ، أمه حبشية اسمها زبية ، سرى إليه السواد
منها ، عاش طويلا وقتله الأسد الرهيص أو جبارين عمرو الطائي .
" الأغاني 8 : 237 ، خزانة الأدب 1 : 26 ، الأعلام 5 : 92 " .
( 77 ) قال ابن منظور في اللسان 3 : 111 : " الأجدان والجديدان : الليل والنهار ، وذلك لأنهما لا يبليان
أبدا " .
( 78 ) الظاهر هو أحمد بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم الدينوري ، مولى جعفر بن أبي طالب الهاشمي ، راوي
سنن النسائي ، توفي سنة 364 ه ، وقد روى عنه ابن فارس في مقاييس اللغة وسماه أبا بكر السني .
" تارخ بغداد 8 : 410 ، تذكرة الحفاظ : 939 ، مقدمة مجمل اللغة : 16 " .