حول تحقيق كتاب
" بناء المقالة الفاطمية
في نقض الرسالة العثمانية "
السيد علي العدناني الغريفي
" إذا شاعت لك ذب سلاحك "
إن في بعض الأمثال العامية من الظرافة والنكتة والإشارة إلى مطلب
ظاهر وآخر خفي ما لا يوجد في الأمثال الفصحى ، وهو - أعني المثل العامي - وإن
كان لا يتجاوز بضع كلمات لكنه يحتاج إلى عدة سطور من الشرح والإيضاح ،
وربما يكون المثل العامي من الظرافة والتضمن لنكتة لطيفة بحيث لا يمكن صياغته
باللغة الفصحى وإلا ذهبت ظرافته وطرافته ، ومن تلك الأمثلة هو ما ذكرناه في
صدر هذه الأسطر ، وهو مثل عامي عراقي ويستعمل أيضا عندنا نحن عرب إيران .
ومعناه : أنه إذا شاع بين الناس أنك ذو شجاعة وقوة - وإن لم تكونا
موجودتين أصلا - فحينئذ ألق أسلحتك فإنك لا تحتاج إليها ، لأن شهرتك كافية
لأن تهزم العدو من دون ما حاجة لاستعمال الأسلحة ، ويكفيك ما أشيع وأذيع
عنك ولن تحتاج إلى مزيد كد وعناء وجهد وجهاد . وهذا المثل كثيرا ما يصدق
علينا - نحن المسلمين - وينطبق على أفعالنا وسيرتنا بشكل أو بآخر .
إن البداية في كل عمل تكون عندنا بوثبة سريعة خاطفة تقطع
الأنفاس . . ثم بعد فترة قصيرة تأتي حالة التلكؤ والسير البطئ . . ثم بعد
ذلك السكون والتوقف .
مجلة تراثنا — صفحة 7
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٧