لسان الروح ، كأنك إذا قرأتها مشاهد سبحات ( 85 ) وجه فاطرك ، ومعاين لملائكة
عرشه بناظرك .
عن جعفر الصادق ( 86 ) رضي الله تعالى عنه : والله لقد تجلى الله تعالى
لخلقه في كلامه ولكنهم لم يبصروه ( 87 ) .
والمعاني التي تستودع الكتب والرسائل ، من معانيه ومؤدياته على مراحل ،
وقد انطوت رصانة هذه المعاني والمقاصد تحت سلس الألفاظ العذبة الموارد ، مع
هامش
( 85 ) سبحات الله : جلاله وعظمته ، وهي في الأصل جمع سبحة ، وقيل : أضواء وجهه " النهاية - سبح -
2 : 332 " .
( 86 ) أبو عبد الله جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، سادس أئمة أهل
البيت ( عليهم السلام ) ، وإليه ينمى المذهب الجعفري ، لقب بالصادق لصدق حديثه ، ولد في 17 ربيع
الأول سنة 80 ه ، أمره في الشرف والفضل والعلم والعصمة أجل من أن يذكر في سطور ، قال ابن
حجر : " نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركيان وانتشر صيته في البلدان " وجمع أصحاب
الحديث أسماء الرواة عنه من الثقات على اختلافهم في الآراء والمقالات فكانوا أربعة آلاف رجل ،
ذكرهم الحافظ ابن عقدة في كتاب رجاله ، وذكر مصنفاتهم فضلا عن غيرهم ، استشهد عليه السلام
مسموما لعشر سنين خلت من خلافة المنصور العباسي سنة 148 ه ، ودفن بالبقيع مع أبيه وجده
عليهم السلام .
أنظر " أعيان الشيعة 1 : 659 ، حلية الأولياء 3 : 192 ، وفيات الأعيان 1 : 327 / 131 ، الجرح
والتعديل 2 : 487 / 1987 ، رجال صحيح مسلم 1 : 120 / 221 ، تهذيب الكمال 5 : 74 / 950 ، ميزان
الاعتدال 1 : 414 / 1519 ، تهذيب التهذيب 2 : 88 / 156 ، سير أعلام النبلاء 6 : 255 / 117 " .
( 87 ) رواه الشهيد الثاني في كتابه أسرار الصلاة : 36 ، ونقله عنه الفيض الكاشاني في المحجة البيضاء
2 : 247 ، وفيهما : ولكنهم لا يبصرون .
وفي المصدرين أيضا ، عنه عليه السلام : وقد سألوه عن حالة لحقته في الصلاة حتى خر مغشيا
عليه فلما أفاق قيل له في ذلك ، فقال : ما زلت أردد الآية على قلبي وعلى سمعي حتى سمعتها من المتكلم
بها ، فلم يثبت جسمي لمعاينة قدرته .
قال الفيض : وفي مثل هذه الدرجة تعظم الحلاوة ولذة المناجاة .