فصيح بليغ . . . ) ( 22 ) .
وهو رأي الرافعي ومحمد أبو زهرة ، فقد وصف محمد أبو زهرة هذه
الأحاديث المنافية لتواتر القرآن ب : ( الروايات الغريبة البعيدة عن معنى تواتر
القرآن الكريم ، التي احتوتها بطون بعض الكتب كالبرهان للزركشي والإتقان
للسيوطي ، التي تجمع كما يجمع حاطب ليل ، يجمع الحطب والأفاعي ، مع أن
القرآن كالبناء الشامخ الأملس الذي لا يعلق به غبار ) .
ثم استشهد بكلام الرافعي القائل : ( . . . ونحسب أن أكثر هذا مما
افترته الملحدة ) وقال : ( وإن ذلك الذي ذكره هذا الكاتب الإسلامي الكبير
حق لا ريب فيه ) ( 23 ) .
تأويل أحاديث الخطأ في القرآن
فهذا موقف هؤلاء من هذا القسم من الأحاديث والآثار ، وعليه آخرون
منهم لم نذكر كلماتهم هنا اكتفاء بمن ذكرناه . . .
وقد اغتاظ من هذا الموقف جماعة واستنكروه بشدة . . . ومن أشهرهم
الحافظ ابن حجر العسقلاني ، الذي تحامل على الزمخشري ومن كان على رأيه قائلا
بعد الحديث عن ابن عباس ( كتبها وهو ناعس ) : ( وأما ما أسنده الطبري عن
ابن عباس فقد اشتد إنكار جماعة ممن لا علم له بالرجال صحته ، وبالغ الزمخشري
في ذلك كعادته - إلى أن قال - وهي والله فرية بلا مرية ، وتبعه جماعة بعده ، والله
المستعان .
وقد جاء عن ابن عباس نحو ذلك في قوله تعالى : وقضى ربك ألا
تعبدوا إلا إياه . أخرجه سعيد بن منصور بإسناد جيد عنه .
وهذه الأشياء - وإن كان غيرها المعتمد - لكن تكذيب المنقول بعد صحته
ليس من دأب أهل التحصيل ، فلينظر في تأويله بما يليق ) ( 24 ) .
هامش
( 22 ) المنار 6 / 64 .
( 23 ) المعجزة الكبرى : 43 .
( 24 ) فتح الباري 8 / 301 .