وهناك ملاحم على نهج هذه الملحمة من أدبائنا الماضين والمعاصرين
جاروا فيها هذه القصيدة ، أحبب أن أذكرها في مقالي هذا ، وأخص بها نشرة
( تراثنا ) التي تصدرها مؤسسة آل البيت - عليهم السلام - بقم المقدسة .
الأولى : ملحمة الشاعر الكبير محمد جواد بدقت الكربلائي ، المتوفى سنة
1281 ه ، ويبلغ عدد أبياتها 1265 بيتا ، وإليك من أولها أبياتا :
أهي الشمس في سماء علاها * أخذت كل وجهة بسناها
أم تجلت بوجهة دون أخرى * ولما أنت بالغي في هواها
أينما تنبري بطرفين في فج ( م ) * من الدهر لم تجد إلا ها
كل قلب يضمه صدر شر * وجهته يد الهوى تلقاها
غير أن الشؤون شتى فكل * بسبيل بدت له واهتواها ( 5 )
واهيامي بها فليت مجليها * بإنشاء مهجتي جلاها
هي سر الهوى فإن تلق نفسا * لسواها يشفها باحتواها
بلغ الشوق بي إليها مقاما * لو ترى النفس تركه أعياها
كل آن قلب يمزقه البين * وعين يبين عنها كراها
وربوع تروى بفيض دموع * كان من ماء مهجتي مجراها ( 10 )
إنما جنة الفؤاد تباهت * ووجوه الإشراق لا تتناها
كان مني لمنتهى أمد الشوق * بلوغ لو كان قصدي سواها
إن أبتها العين الحسان عيانا * من جلت عن حكاية لباها
وجميع سامت فؤادي ولكن * أين منها مستوهن لو عراها
أنا مهما أحرزت في الحب من * شأو وأحكمت فيه وشك لقاها ( 15 )
لم تسمني إلا جفاها كأني * لم أصانع إلا اسام جفاها
فتدبر عشاء نفسي وأبصر * بك إن كدت أن ترى سماها
كنت صلبا على الليالي ولكن * ذبت مما عانيته من نواها
وعذولي أعمى الإله عذولي * لوبه بعض ما به ما لحاها
حسبه ظلة أهل ظن إن * العدل يحمي الفؤاد أن يهواها ( 20 )
مجلة تراثنا — صفحة 23
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٣