يوصي الأحبة ألا تقبضوا بيد * إلا على الدين في سر وفي علن
وإن جرى أحد الأقدار فاصطبروا * فالصبر في القدر الجاري من الفطن ( 135 )
سقيا لهمته ما كان أكرمها * في سقي ظامي المواضي من دم هتن
يقول والسيف لولا الله يمنعه * أبى بأن لا يرى رأسا على البدن
يا جيرة الغدر إن أنكرتم شرفي * فإن واعية الهيجاء تعرفني
ومذ رقى منبر الهيجاء اسمعها * مواعظا من فروض الطعن والسنن .
كأن أسيافه إذ تستحل دما * صفائح البرق حلت عقدة المزن ( 140 )
لله حملته لو صادفت فلكا * لخر هيكله الأعلى على الذقن
حتى إذا لم تصب منه العدى غرضا * رموه بالنبل عن موتوره الضغن
فانقض عن مهره كالشمس من فلك * فغاب صبح الهدى في الفاحم الدجن
وأصبحت ظلمات الشمر محدقة * من الحسين بذاك النير الحسن
قل للمقادير قد أحدثت حادثة * غريبة الشكل ما كانت ولم تكن ( 145 )
أمثل شمر أذل الله جبهته * يلقى حسينا بذاك الملتقى الخشن
واحسرة الدين والدنيا على قمر * يشكو الخسوف على عساله اللدن
ما للحوادث لا دارت دوائرها * أصابت الجبل القدسي بالوهن
يوم بكت فيه عين المكرمات دما * على الكريم فبلت فاضل الردن
يوم أجال القذا في عين فاطمة * حتى استحال وعاء الدمع كالمزن ( 150 )
لم تدر أي رزايا الطف تندبها * ضربا على الهام أم سيبا على البدن ( 7 )
هي المعالم أبلتها يد الغير * وصارم الدهر لا ينفك ذا أثر
أين الألى كان إشراق الزمان بهم * إشراق ناحية الآكام بالزهر
جار الزمان عليهم غير مكترث * وأي حر عليه الدهر لم يجر
لله من فتية في كربلاء ثووا * وعندهم علم ما يجري من القدر ( 155 )
هامش
( 7 ) تنسب هذه الأبيات للشاعر كاظم الأزري - رحمه الله - كما جاء ذلك في كتاب " نفس المهموم "
للمحدث الشيخ عباس القمي - قدس سره - .