وجوامعهم ما لم يرووه ) ( 86 ) .
وإذ انتهينا مما مهدناه نقول : إن الذي أنتجه بحثنا الطويل وفحصنا الدقيق في
كتب الشيعة الإمامية هو : أن المعروف والمشهور بينهم هو القول بعدم تحريف الكتاب ،
فإنه رأي حوالي 85 % من أعلام هذه الطائفة ، منذ أكثر من ألف سنة حتى يومنا
الحاضر ، بين مصرح بذلك ومؤلف فيه ومؤول لما ينافيه بظاهره ، بل هو رأي من
كتب في الإمامة ولم يتعرض للتحريف .
وإن من أهم الكلمات في هذا الباب قولا وقائلا كلمة الشيخ محمد بن علي بن
بابويه المقلب بالصدوق المتوفى سنة ( 381 ه ) المتقدمة في ( الفصل الأول ) ( 87 )
وذلك :
أولا : لقرب عهده بزمن الأئمة عليهم السلام وأصحابهم ، فلو كان الأئمة
وتلامذتهم قائلين بالتحريف لم قال ذلك .
وثانيا : لكون من علماء الحديث بل رئيس المحدثين ، فلو كانت الأحاديث
الظاهرة في التحريف مقبولة لدى الطائفة لما قال ذلك .
وثالثا : لأنها كلمة صريحة وقاطعة جاءت في رسالة اعتقادية كتبها على ضوء
الأدلة المتينة من الكتاب والسنة في حال أنه بنفسه يروي بعض أخبار التحريف في
كتبه الحديثية مثل ( ثواب الأعمال ) و ( عقاب الأعمال ) .
ورابعا : لموافقة الأعلام المتأخرين عنه إياه في هذا الاعتقاد ، لا سيما الشيخ
المفيد الذي كتب شرحا علي عقائد الصدوق وخالفه في كثير من المسائل .
وكيف ينسب إلى الشيعة قول يتفق على خلافه :
أبو جعفر الصدوق ( 381 ) .
والمفيد البغدادي ( 413 ) .
والشريف المرتضى ( 436 ) .
والشريف الرضي ( 406 ) .
هامش
( 86 ) الميزان في تفسير القرآن 12 : 115 .
( 87 ) والكلمة هي ( إعتقادنا أن القرآن الذي أنزله الله على نبيه صلى الله عليه وآله هو ما بين الدفتين ، وهو ما في
أيدي الناس ، ليس بأكثر من ذلك . . . ومن نسب إلينا أنا نقول إنه أكثر من ذلك فهو كاذب ) .