تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
من ذخائر التراث مسائل الفاضل المقداد وأجوبة الشهيد الشيخ عباس الحسون بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي جعل الشهادة عين الحياة ومنبع الخلود ، جعلها الباعث للحياة في النفوس . فأينما كانت ، كانت الحياة ، وأينما حلت بعثت على الحركة والنمو ، فيصير بها الميت حيا والساكن متحركا ، والثابت ناميا . فمثلها كمثل الروح إذا حلت في الجسد جعلته حيا تبعثه على التحرك والنمو ، وإذا تركته تركته ميتا . ويشهد بذلك قوله تعالى ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) . وكذلك العلم فإنه هو الآخر الباعث على الحياة ، أينما يجذب تجذب معه الحياة ، وأينما يطرد تطرد معه الحياة ، فأينما كان كان التحرك والنمو ، وأينما لم يكن لم يكن ، فهو الآخر مثله كمثل الروح . ويشهد بذلك قول أمير المؤمنين عليه السلام : . . . * الناس موتى وأهل العلم أحياء فإذا تلاقح العلم مع الشهادة واجتمعا في واحد كان له روحان وحياتان وباعثان على النمو والحركة ، يمتاز عما سواه ، ويسمو على ما حاذاه ، ويشمخ على ما عالاه ، فالشهيد الأول هذا المقام السامي الذي جمع الروحين والباعثين على الحياة ، الذي كسب لقب : الشهيد ، وجعله مختصا به لأنه شهيد عالم وعالم شهيد ، وأسعده علي ذلك استشهاده في السبيل المصبوغ بالمظلومية الحمراء : سبيل على والحسين عليهما السلام . فحياته دروس ودروسه حياة ، وبيانه البيان ، وذكراه الذكرى .