وقال يمدح أمير المؤمنين عليه السلام :
لله صب بات ساهر * والدمع من عينيه هامر
لعبت بمهجته الصبابة * والهوى الداء المخامر
ما جن في معشوقه * كجنونه مجنون عام
كم الغرام ودمعه * مبد لما تخفي السرائر
من لي بأغيد لؤلئي * الثغر مسكي الغدائر . . .
ومطرز الوجنات * بالنعمات مكحول النواظر
ذي غرة مثل النهار * وطرة كالليل عاكر
ومجرد من لحظه * ماضي المضارب وهو فاتر
قمر على غصن يميس * مهفهف الاعطاف ناضر
( 10 ) ونحيل خضر يشتكي * من ردفه والردف وافر
رام النهوض فعاقه * والعجز بين الناس ظاهر
ظبي مراتعه مدي الأيام * أودية الخواطر . . .
ألف التوحش والنفور * ولا يزال الظبي نافر
وجفا فما هو مانحي * وصلا ولا أنا عنه صابر
أخذ الفؤاد وليته * أخذ البقية وهو قادر
يا قلب صادك جؤذر * يا حبذا صيد الجآذر
يا أيها الليث المدرع * لا تلاق الظبي حاسر . . .
سطواته لم تغن عنهن * الدروع ولا المغافر . . .
يا قاعة الوعساء ما * فعلت ظباؤك بالقساور
( 20 ) تركتهم صرعى وما * لهم بحكم الحب ناصر
هذي سجية كل معشوق * ورب العشق صاغر . . .
جاروا علي ولم يزل * قاضي الهوى في الحكم جائر
قسما بكاظمة ورامة * والعذيب وبطن حاجر
ما مال قلبي عنهم * أبدا إلى باد وحاضر
إلا لحب أبي تراب * قطب دائرة المفاخر . . .
مجلة تراثنا — صفحة 228
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٢٨