والتاسع منها : منهج كفاية الإمكان الذاتي للأنواع المحصلة التي لا يفتقر فيضانها
نوعا ولا شخصا عن المبدأ الواهب إلى إمكان استعدادي غير إمكانها الذاتي .
والعاشر منها : سبيل الحركات الفلكية ، فإن حركاتها الدورية توجب لها نفوسها ،
وللنفوس عقولا .
والحادي عشر منها : مطابقة الأحكام الصادقة الحاصلة في هذا الأذهان
لما في نفس الأمر .
والثاني عشر منها : مسلك التمام ومقابله ، فإن الأشياء بحسب الاحتمال العقلي
إما تام أو ناقص ، والتام إما فوق التمام - وهو الواجب سبحانه - أو لا كالعقل .
والناقص إما مستكف بذاته - وهي النفوس المستكفية كالنفوس الفلكية ،
والوسائط البشرية الكاملة - ، أو مستكف بما لا يخرج عن قوام ذاته ، كنفوس البشرية
غير الكاملة ، أي النفوس الناقصة ، أوليس بمستكف كالعنصريات ، فإنها ناقصة محضة ،
فلا بد إذن من موجود تام ، ليكون متوسطا في إيصال الفيض بين ما هو فوق التمام ، وبين
ما هو ناقص أو مستكف ، وهو العقل .
والثالث عشر منها ، من جهة إثبات الخزانة للمعقولات كما قال سبحانه :
" وإن من شئ إلا عندنا خزائنه " ( 13 ) ، وكقوله تعالى : " ولله خزائن السماوات . . . " ( 14 ) وأقول : إن لنا منهجا آخر ، وهو منهج تجدد الأمثال ، فإنه يعطي إثبات مفارق
مفيض الصور على ما حررنا في رسائلنا الأخرى .
والمقام يناسب نقل المنهج الحادي عشر ، وهو رسالة المحقق نصير الدين
الطوسي - في إثبات نفس الأمر - أي ذلك العقل الفعال كما قال صدر المتألهين في
الموضع المذكور من الأسفار : الحادي عشر من منهج الأحكام الصادقة الحاصلة في هذه
الأذهان ، لما في نفس الأمر ، وقد تصدى المحقق الطوسي - رحمه الله - لسلوك هذا المنهج ،
وعمل في بيانه رسالة .
أقول : الرسالة في الحقيقة تحرير ما أفاده الشيخ الرئيس في الفصل الثالث عشر
من النمط الثالث من الإشارات وهي ما يلي :
هامش
( 13 ) الحجر : 21 .
( 14 ) المنافقون : 7