ذلك أن أبدا بتأليف كتاب يحتوي على مختار كلام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام . . .
علما أن ذلك يتضمن من عجائب البلاغة ، وغرائب الفصاحة ، وجواهر العربية ،
وثواقب الكلم الدينية والدنيوية ، ما لا يوجد مجتمعا في كلام ، ولا مجموع الأطراف في
كتاب ، إذ كان أمير المؤمنين عليه السلام مشرع الفصاحة وموردها ، ومنشأ البلاغة
ومولدها ، ومنه عليه السلام ظهر مكنونها ، وعنه أخذت قوانينها ، وعلى أمثلته حذا كل
قائل خطيب ، وبكلامه استعان كل واعظ بليغ ، ومع ذلك فقد سبق وقصروا ، وتقدم
وتأخروا ، لأن كلامه عليه السلام الكلام الذي عليه مسحة من العلم الإلهي ، وفيه عبقة
من الكلام النبوي ، فأجبتهم إلى الابتداء بذلك . . . " .
فيبدو أنه بدأ بتأليف " نهج البلاغة " بعد " خصائص الأئمة " أي في عام 384 ،
ولبث في ذلك نحو ستة عشر عاما ، حيث أرخ فراغه منه برجب عام 400 ، وأشار إلى
طوله مكثه في تأليفه بقوله فيه : " وربما بعد العهد ، اختير أولا فأعيد بعضه سهوا
أو نسيانا . . . " .
ويأتي الكلام على جوانب مما يخص نهج البلاغة تحت عناوين ( مخطوطاته )
و ( طبعاته ) و ( شروحه ) و ( أول من شرحه ) و ( ترجماته ) و ( منتخباته ) و ( تذييلاته ) .
3 - مجازات الآثار النبوية
ويبدو أنه في خلال اشتغاله بتأليف نهج البلاغة في هذه الفترة الطويلة قد أنجز
تأليف كتابه " مجازات الآثار النبوية " فقد أحال إليه في نهج البلاغة ص 263 عند
الكلام على قوله عليه السلام " 466 - العين وكاء السه " : " وقد تكلمنا على هذه
الاستعارة في كتابنا الموسوم بمجازات الآثار النبوية " .
كما أنه يحيل في المجازات ص 22 و 41 و 161 و 223 و 252 ، إلى كتابه نهج البلاغة .
مخطوطاته
1 - نسخة كتبت سنة 982 ، كانت في مكتبة الدكتور حسين علي محفوظ ثم نقلت
منها إلى مكتبة كلية الآداب بجامعة بغداد .
2 - مخطوطة في مكتبة السيد حسن الصدر في الكاظمية ، وعليها طبعه نجله السيد
مجلة تراثنا — صفحة 45
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٤٥