" خصائص الأئمة " ( ع ) الإمام الكاظم والإمام الجواد ( ع ) ويصفهما بالملاذ فيقول :
ولي قبران بالزوراء أشفي * بقربهما نزاعي واكتئابي
أقود إليهما نفسي وأهدي * سلاما لا يحيد عن الجواب
لقاؤهما يطهر من جناني * ويدرأ عن ردائي كل عاب
وبالطهر يختم ذكرهم كما بدأ بالماء والسقيا ، والدعاء لمشاهدهم المشرفة لينتقل - بعد
هذا كله - إلى الافتخار بفضائل أمير المؤمنين ( ع ) وهي فضائل جده :
قسيم النار جدي يوم يلقى * به باب النجاة من العذاب
وساقي الخلق والمهجات حرى * وفاتحة الصراط إلى الحساب
لاحظ السقي ، والظمأ ، وهذه المفارقة بين عطش الدنيا وآلامها ، وبين أن يكون
ذلك العطشان والظمآن ساقي الخلق على الكوثر ، والأخرى بين ري الدنيا وزخرف
نعيمها ، وبين المهج الحرى يوم القيامة ، وهو الساقي من كرم نفس ، وكرم طبع ، شهر بهما
في الدنيا فكانا له نصيبين في الآخرة :
ومن سمحت بخاتمه يميني * تضن بكل عالية الكعاب
مفارقة أخرى بين الكرم بالمال ، والبخل بعالية الكعاب كناية عن الشجاعة
والبطولة لأن من أولى صفاتهما الحفاظ على السيوف والرماح في اليد الصلبة القوية تواجه
الأعداء فتقتلع حصونهم :
أما في باب خيبر معجزات * تصدق ، أو مناجاة الحباب
أرادت كيده والله يأبى * فجاء النصر من قبل الغراب
أهدا البدر يكسف بالدياجي * وهذي الشمس تطمس بالضباب
وكان إذا استطال عليه جان * يرى ترك العقاب من العقاب
أرى شعبان يذكرني اشتياقي * فمن لي أن يذكركم ثوابي
ثم يلتفت إلى نفسه فيأخذها بالسير على نهج أجداده الطيبين ، ويجهر بحبه لهم متقبلا
فيهم كل سباب الأعداء ، لأنهم نسبه وعماده ومبرر كيانه :
بكم في الشعر فخري لا بشعري * وعنكم طال باعي في الخطاب
أجل عن القبائح غير أني * لكم أرمي وأرمى بالسباب
فأجهر بالولاء ولا أوري * وأنطق بالبراء ولا أحابي
مجلة تراثنا — صفحة 292
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٩٢