في هذا التطواف الموجز في مؤلفات الشريف الرضي سواء منها المطبوع الذي اطلعنا
عليه ، أو المخطوط الذي لم نطلع عليه ، نستفيد أن مترجمنا الشريف رغم الظروف القاسية
التي مرت به وخاصة في بداية حياته ، أمكن أن ينتج عددا من الكتب في مختلف
المجالات تدل على سعة معرفته .
أما من الناحية الشعرية ، والتي اشتر بها كشاعر كبير فقد عرفته المصادر الأدبية بأنه
" أشعر الطالبيين ، من مضى منهم ومن غبر ، على كثرة شعرائهم المفلقين . . . ولو قلت أنه
أشعر قريش لم أبعد عن الصدق " ( 85 ) ، وإننا سوف نتعرض لهذا المجال في الفصل
الخاص بشعره .
ثالثا - الشاعر والطموح :
وحين نتحدث عن الشاعر والطموح ، فإننا نرى هذين الوصفين ملازمان
للشريف الرضي بأجلى مظاهرهما ، وبأروع سماتهما المشرقة ، ولقد عاش الطموح في قلب
الشاعر ليصوغ من آماله جذوة تتوهج للوصول إلى ما يصبو إليه في مسيرته الحياتية ،
وتحقيق ما يريده .
إن الطموح الذي عاشه الشريف الرضي ، يعد الصيغة النهائية في قائمة التسلق فهو
يطلب " الخلافة " ، ولعلنا نتلمس وضوح هذا في ثنايا حديثه .
ذلك الأمل الذي عشقه كل العشق ، وهام به ، وصار يناغيه طوال النهار ، وفي ظلام
الليل ، وانعكس على شعره ، وتعملق إلى مقابلة الحاكمين يهددهم تارة ويتوعدهم
أخرى ، ولا خير في فتى عشق المجد فأخذ يصعد إليه ، ولكن لو خانته الظروف والأيام
فليس له من سبيل .
1 - الشاعر :
الشريف الرضي إلى جانب كونه من أعلام الفقه والتفسير فقد اشتهر بالشعر
الرائع ويعد من كبار شعراء عصره ، حتى قال فيه الثعالبي ( 86 ) : " . . . هو من أشعر
هامش
( 85 ) الثعالبي - يتيمة الدهر : 3 / 136 .
( 86 ) عبد الملك بن محمد بن إسماعيل ، أبو منصور الثعالبي ، من أهل نيسابور ، ولد عام 350 ه وتوفي سنة
429 ه من أئمة اللغة والأدب ، مؤلف شهير ، طبع له أكثر من ثلاثين مؤلفا .
راجع ترجمته في : الزركلي : 4 / 311 .