إن الربط بين القرآن والإمام ، جاءت به الأحاديث النبوية الشريفة ، بل
احتوت على عبارة تدل على هذا الارتباط بشكل أدق هي ( المعية ) .
وقبل أن نتعرض لتوجيه ذلك وتفسيره ، لا بد أن نستعرض هذه النصوص
ونتعرف على بعض مصادرها .
1 - روى الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين :
عن أبي سعيد التيمي ، عن أبي ثابت ، قال : كنت مع علي عليه السلام
يوم الجمل ، فلما رأيت عائشة واقفة ، دخلني بعض ما يدخل الناس ! فكشف الله عني
عند صلاة الظهر ، فقاتلت مع أمير المؤمنين ، فلما فرغ ذهبت إلى المدينة ، فأتيت أم سلمة ،
فقلت : إني - والله - ما جئت أسأل طعاما ولا شرابا ولكني مولى لأبي ذر .
فقالت : مرحبا .
فقصصت عليها قصتي .
فقالت : أين كنت حين طارت القلوب مطائرها ؟
قلت : إلى حيث كشف الله ذلك عني عند زوال الشمس .
قالت : أحسنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : " علي
مع القرآن ، والقرآن مع علي ، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض " .
[ مستدرك الصحيحين ج 3 ص 124 وقال : صحيح الإسناد ، وأورده
الذهبي في تلخيصه وصححه ، والطبراني في العجم الصغير ج 1 ص 255 ]
وروى هذا الحديث عن شهر بن حوشب ، وأم سلمة بألفاظ أخرى .
[ ذكره الخوارزمي في المناقب ( ص 110 ) ، والحموي في فرائد السبطين
( ج 1 ص 177 ) ، وانظر الجامع الصغير للسيوطي ( ج 2 ص 66 ) ، والصواعق
المحرقة لابن حجر ( ص 74 ) ]
2 - وعن أم سلمة في حديث آخر ، قالت :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه الذي قبض فيه وقد امتلأت
الحجرة من أصحابه :
أيها الناس ، يوشك أن اقبض قبضا سريعا وقد قدمت إليكم القول معذرة
إليكم ، ألا إني مخلف فيكم الثقلين : كتاب الله عز وجل ، وعترتي أهل بيتي ، ثم أخذ بيد
علي ، فقال :
مجلة تراثنا — صفحة 60
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٦٠