القرآن .
فجعله برهان الدين الزركشي أول الأنواع في كتابه القيم " البرهان في علوم
القرآن " .
وأفرد له السيوطي " النوع التاسع " من كتابه القيم " الإتقان في علوم
القرآن " بعنوان " معرفة أسباب النزول " .
وسنأتي في الفقرة الأخيرة من هذا البحث على ذكر المصادر العامة والخاصة
لهذا الموضوع .
وبالرغم من الأهمية البالغة لأسباب النزول ، فقد عارض بعض هذا الاهتمام ،
مستندا إلى أمور من الضروري عرضها ثم تقييمها :
الأمر الأول : إنه لا أثر لهذا العلم في التفسير :
قال السيوطي : زعم زاعم لا طائل تحت هذا الفن [ أي فن أسباب النزول ]
لجريانه مجرى التاريخ ( 13 )
ومع مخالفة هذا الادعاء لما ذكره الأئمة والعلماء كما عرفنا تصريحهم بأن معرفة
أسباب النزول مما يلزم للمفسر حيث لا يمكن الوقوف على التفسير بدونه ، بل يحرم كما
قيل .
فقد رد السيوطي على هذا الزعم بقوله : وقد أخطأ في ذلك ، بل له فوائد :
منها : معرفة وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم .
ومنها : تخصيص الحكم به عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب .
ومنها : أن اللفظ قد يكون عاما ، ويقوم الدليل على تخصيصه ، فإذا عرف
السبب قصر التخصيص على ما عدا صورته ، فإن دخول صورة السبب قطعي .
ومنها : دفع توهم الحصر ( 14 ) .
الأمر الثاني : إن المورد لا يخصص .
واعترض أيضا : بأن ما يستفاد من أسباب النزول هو تعيين موارد أحكام
الآيات وأسبابها الخاصة ، ومن المعلوم أن ذلك لا يمكن أن يحدد مداليل الآيات
و
هامش
( 13 ) الاتقان ( ج 1 ص 107 ) .
( 14 ) المصدر السابق ( ج 1 ص 7 - 109 ) .