الصلوات من الله والسلام عليك يا مولاي يا حجة الله البالغة ، يا أمير المؤمنين
ويعسوب الدين ، ورحمة الله وبركاته .
كتابي توجه وجهة الآية الكبرى * وكبر إذا وافيتها ودع الكبرا
وول إليها شطر وجهك راسما * من الدمع في صحف الغرام بها سطرا
تأس بأملاك السماء فإنها * تخر على أعتابها زمرا تترى
وقف تالي السبع المثاني بحمدها * فقد عظمت عن سردك النظم والنثرا
ولا تلتمس في شكر عارفة لها * بغير اعتراف العجز ، عن شكرها شكرا
ألست على علم بأن ضميرها * سريرة معنى القدس لو تعرف السرا
أمرآة مرأى الغيب إن خلتك امرء * فعفوا فأمري في علاك غدا إمرا
على العبد عد بالحلم واستبق ستره * فإني أخشى فيك أن يهتك السترا
أرى الناس لا تدري بمغراي فيكم * ولكن عزائي عنهم أنك بي أدرى
نشرت علينا من ظلالك دوحة * بها قد تفيأنا لك النعمة الكبرى
جمعت الهدى حلما وعلما بذاته * فأطلعت للرائين من أحد بدرا
حفظت به الدنيا مع الدين فاغتدى * لمنتجع الدنيا وملتمس الأخرى
به بقيت للشرع تحيا بقية * فلولاه لم نسمع صلاة ولا ذكرا
أولي النعم العظمى لقد هان أجركم * إذا لم تكن إلا مودتكم أجرا
وهان ولو أنا فدينا نفوسنا * لا نفس قدس منكم عظمت قدرا
فؤادي على الرحب امتلى من ولائكم * ولم أر للدارين إلاه لي ذخرا
بقيتم وإلا لا بقينا وطلتم * بعمر وإلا لا نسل بعدكم عمرا
أي عز أمنع ، وأي حظ أمتع ، وأي شرف أرفه وأرفع ، وأي سعادة ألم
وألمع ، وأنصر وأنصع ، من سعادة طرس تسعفه المقادير ، فيحظى بلثم كف
جعلها الله في الأرض واكف رحمته ، ومد بها على العباد وارف نعمته ، ودفع بيمن
بركاتها جارف عذابه ونقمته ، فأي اغتباط أعظم من غبطتي لهذا الكتاب ، ساعة يقف
على تلك الأعتاب ، فيجتلي أنوار النبوة وقبسات الإمامة ، ويدخل السفينة التي من
دخلها أمن حتى من أهوال يوم القيامة ، فهل نافعي أن أقول : يا ليتني كنت كتابا ، أو
أدعو - وأنا المؤمن - : يا ليتني كنت لنعل ابن أبي تراب ترابا .
ثم هب أني وقفت على تلك الأعتاب ، ودخلت باب حطة ولله هو من باب ،
مجلة تراثنا — صفحة 167
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٦٧