كلمة العدد
بقلم التحرير
لعل تساؤلا داعب أفكار بعض قراء " تراثنا " الحريصين عليها ، عن هدف
النشرة وخطتها ، فهم يخشون عليها أن يطغى عليها جانب من جوانب بحر التراث
الواسع العميق . لأن ألوان الرؤية التراثية في زماننا هذا متشعبة :
فمنها - مثلا - لون يقدس الماضي على علاته فيعيش التراثي ابن القرن الرابع
عشر الهجري فكرا كالفكر الذي عاشه ابن القرن الرابع .
وهذا مندثر ماض به الزمن .
ومنها لون يرى التراث مجدا لأمة مضت وقد جاء الزمان الحاضر بالجديد
الذي لا بد منه ، والذي يرى هذا الرأي يعيش التراث أمجادا ذاهبة ويعيش الحاضر
منبت الصلة بالأمة التي يعتز - هو بتراثها ! وتابعا لأمة أخرى شرقية أو غربية - لا
فرق - .
وهذا انفصامي مريض الفكر ترى بيته على الطراز الغربي لكن فرشه قديم
أثري ، تجد بدل الوسائد فيه رحال الإبل .
ولون يرى أن التراث مجد وحياة : هو مجد بما حقق للبشرية في القرون الماضية
من تقدم وإسعاد للإنسانية ، وهو حياة بما أننا أمة لها ماض عريق - لا يمكن لعاقل أن
يفرط به - وهو ماض حي لأن فيه حياة البشرية ونجاتها . . ولا يضر الحق والعدل
قدمهما في حياة الإنسان .
وهذا حي مجاهد . . والحياة عقيدة وجهاد ( . )
مجلة تراثنا — صفحة 5
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٥