أسند عنه ، فإن الراوي المذكور في ثلاثة أبواب مثلا ، لم يوصف إلا في باب واحد ،
وقد أشرنا إلى بعض الرواة من هذا القبيل فيما سبق .
ويؤيده أن الفعل مبني للفاعل ، كما أثبتناه في الأمر الأول .
كما يؤيده أن ابن حجر العسقلاني عند نقله عن الطوسي في ترجمة إبراهيم بن
الزبرقان ، أظهر الضمير في قوله : " أسند عنه " فقال : قال أبو جعفر الطوسي في رجال
الشيعة : إبراهيم بن الزبرقان التيمي الكوفي ، أسند عن جعفر الصادق ( 125 ) ، بينما
الموجود في رجال الشيخ : " أسند عنه " ( 126 ) .
الأمر الثالث : الأحاديث التي يرويها هؤلاء الرواة إنما هي مسندة
عن الإمام إلى النبي صلى الله عليه وآله :
الذي يبدو لنا ، صحة ما يقال من أن الرواية عن هؤلاء الموصوفين بهذه
الكلمة " أسند عنه " قليلة جدا ( 127 ) لكن هذا إنما قيل عند البحث في خصوص
المصادر الحديثية المعروفة بالأصول الأربعة ، والتي تعنى بالأحكام الشرعية فقط .
وأما المصادر الحديثية الأخرى ، وخاصة تلك التي تتفنن في إيراد
الأحاديث ، ككتب الأمالي التي تعتمد - في جملتها - على التنوع وتهدف إلى إيراد
أحاديث المناسبات الزمانية والمكانية ، وخاصة أحاديث الفضائل ، وتعتمد
ذكر الرواية من طرق العامة التي هي أبلغ في الاحتجاج ، أما هذه المصادر ففيها الكثير
من روايات هؤلاء الموصوفين ، منهم :
من أصحاب الصادق عليه السلام : جابر بن يزيد الجعفي ، وغياث بن
إبراهيم ، والحسن بن صالح بن حي ، وحفص بن غياث القاضي ، ومحمد بن الإمام
الصادق عليه السلام ومحمد بن مروان ، ومحمد بن مسلم ، وسفيان بن سعيد الثوري .
ومن أصحاب الكاظم عليه السلام : موسى بن إبراهيم المروزي ، وعبد الله بن
علي .
ومن أصحاب الرضا عليه السلام : أحمد بن عامر الطائي ، وداود بن سليمان
القزويني ، وعبد الله بن علي ، وعلي بن بلال ، وغير هؤلاء ممن يأتي ذكرهم ،
والاستقصاء لأسانيد عامة الروايات يدلنا على ما نقول ، وليس المدعى أن جميع
روايات هؤلاء مسندة ، بل المقصود أن هؤلاء الرواة لهم روايات مرفوعة مسندة عن
مجلة تراثنا — صفحة 121
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٢١