تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
فيهم . قال علي بن الحسين عليهما السلام : فما رأى الناس منذ بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ، فارسا - بعد علي بن أبي طالب عليه السلام - قتل بيده ما قتل ، فتداعوا عليه خمسة نفر ، فاحتوشوه ، حتى قتلوه ، رحمه الله تعالى . ولما وصلوا إلى سرادقات الحسين بن علي عليهما السلام أصابوا علي بن الحسين عليلا مدنفا ، ووجدوا الحسن جريحا ، وأمه خولة بنت منظور الفزاري ، ووجدوا محمد بن عمرو بن الحسن بن علي غلاما مراهقا ، فضموهم مع العيال ، وعافاهم الله تعالى فأنقذهم من القتل . فلما أتى بهم عبيد الله بن زياد هم بعلي بن الحسين ، فقال له : إن لك بهؤلاء حرمة ، فأرسل معهن من يكفلهن ويحوطهن . فقال : لا يكون أحد غيرك ، فحملهم جميعا . واجتمع أهل الكوفة ونساء همدان حين خرج بهم ، فجعلوا يبكون ، فقال علي بن الحسين : هذا أنتم تبكون ! فأخبروني من قتلنا ؟ ! فلما أتي بهم مسجد دمشق ، أتاهم مروان ، فقال للوفد : كيف صنعتم بهم ؟ ! قالوا : ورد علينا منهم ثمانية عشر رجلا ، فأتينا على آخرهم ! فقال أخوه عبد الرحمان بن الحكم : ( حجبتم عن محمد صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة ، والله لا أجامعكم أبدا ) ثم قام وانصرف . فلما أن دخلوا على يزيد ، فقال : إيه ، يا علي ! أجزرتم أنفسكم عبيد أهل العراق ؟ ! فقال علي بن الحسين : ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب ، من قبل أن نبرأها ، إن ذلك على الله يسير ) . فقال يزيد : ( ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ، ويعفو عن كثير ) . ثم أمر بهم فأدخلوا دارا ، فهيأهم وجهزهم وأمر بتسريحهم إلى المدينة . وكان أهل المدينة يسمعون نوح الجن على الحسين بن علي عليهما السلام حين أصيب ، وجنية تقول : ألا يا عين فاحتفلي بجهد * ومن يبكي على الشهداء بعدي على رهط تقودهم المنايا * إلى متجبر في ملك عبد ( 1 )
هامش
( 1 ) نقلنا الرواية بكاملها عن ( الأمالي الخميسية للمرشد بالله ) : ج 1 ص 170 - 173 ، طبعة عالم الكتب ، بيروت .
مجلة تراثنا — صفحة 157 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث