نظرة في بعض النصوص التأريخية
حامد شاكر
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين ،
قادة الخلق ، وأرباب الحق ، ولسان الصدق .
وبعد : أضع بين يديك قارئي العزيز قطعة من رواية تتعلق بمقتل الحسين عليه
السلام وسير السبايا ، ذكرها ابن شهرآشوب في مناقب آل أبي طالب ( 1 ) نقلا عن أبي
مخنف ، وأخرجها عنه شيخ الإسلام المجلسي في بحار الأنوار ( 2 ) ، وتبعه الشيخ البحراني
في عوالم العلوم - حياة الإمام الحسين عليه السلام - والنص كما يلي :
( قال أبو مخنف : . . وجاؤا بالحرم أسارى إلا شهربانويه فإنها أتلفت نفسها في
الفرات ) .
وفي قبال هذا النص - الذي يتعلق بوالدة إمام معصوم ، هو الإمام
زين العابدين عليه السلام - يجد القارئ اللبيب نفسه ملزما بمتابعة النص من ناحية
عقائدية باعتباره يمس ركنا أساسيا في عقيدته ، وعلى هذا الأساس نذكر بعض
الحقائق التي ترتبط بالموضوع :
1 - إن لأم المعصوم درجة رفيعة في مجال التكامل النفسي والطهارة الروحية
بحيث تجعلها أهلا لحمل السر الإلهي الذي لولاه لساخت الأرض بأهلها ، والنور
الرباني الذي أودع في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة ، ذاك هو المعصوم ، فهي
إذن درجة ترتفع بصاحبها عن مرديات الهوى ، ومهلكات النفس ، وتسمو به عاليا
نحو المقصود الكلي والوجود الأزلي ،
من هنا كان اختيار أم المعصوم محفوفا بألطاف جلية ، ورعاية إلهية ، ومعاجز
ربانية ، كما يحدثنا تأريخنا عبر الروايات والأخبار ، فالمتتبع لقصة أسر شهربانويه ،
هامش
1 - مناقب آل أبي طالب 4 : 112 .
2 - بحار الأنوار 45 : 62