ولا يزال التاريخ يذكر أمر النبي صلى الله عليه وآله أحد الصحابة أن يتعلم
لسان يهود ، فتعلمه في بضعة عشر يوما . . . .
وكان القرآن الكريم فاتحة الخير لتدوين العلوم ، وجاء حثه على طلب العلم
وأمره به ، محفزا للمسلمين كي يقتحموا لجج المعارف ويغوصوا في أعماقها طلبا
للحقائق .
وكان صنو رسول الله ووصيه ، أمير المؤمنين صلوات الله عليهما وآلهما بابا
لمدينة العلم . . . دون القرآن الكريم ، والصحيفة الجامعة ، وغيرها .
وتبعه شيعته من أول العهد ، فالكتب المعنية تذكر كتابا لأبي ذر رحمه الله ،
وكتابا لعبيد الله بن أبي رافع . . . .
ولم يعيروا اهتماما للردة العلمية التي قادها أحد حكام المسلمين بنهيه عن
الكتابة والتدين وعقابه عليها ، بل استمروا على الخط الصحيح . . . وذهب الزبد
جفاء ، ومكث ما ينفع الناس في الأرض .
فكانت للمسلمين - بفضل استقامة هذه الصفوة الطاهرة - هذه المكتبة
العظيمة ، التي لم تصل إلى غناها وثرائها مكتبة أخرى لأية أمة .
وجاءت أقوال أئمة الهدى عليهم السلام مؤكدة للأمر الإلهي العزيز :
( وقل رب زدني علما ) ( 1 ) .
( إقرأ باسم ربك . . ) ( 2 )
فقد ورد عن أهل البيت عليهم السلام :
اكتب وبث علمك في إخوانك فإن مت فأورث كتبك بنيك ، فإنه يأتي على
الناس زمان هرج لا يأنسون فيه إلا بكتبهم ( 3 ) .
من مات وميراثه المحابر والدوي فله الجنة .
أما حول فن التحقيق ، فقد جاء عن الصادق عليه السلام :
( عن عبد الله بن سنان قال : قال الصادق عليه السلام : ستصيبكم شبهة
فتبقون بلا علم يرى ولا إمام هدى ، لا ينجو منها إلا من دعا بدعاء الغريق ، قلت :
وكيف دعاء الغريق ؟ قال : تقول : يا الله يا رحمن يا رحيم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على
دينك .
فقلت : يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلبي على دينك
هامش
( 1 ) الكهف 20 : 114 .
( 2 ) العلق 96 : 1 .
( 3 ) الكافي 1 : 42 / 11 ، منية المريد : 173 ، البحار 2 : 150 / 27 عن كشف المحجة : 35 .