نقد الرجال ( للتفريشي )
الشيخ أحمد علي مدرس ( شيخزاده )
لا شبهة بعدم إمكان استنباط الأحكام من دون مراجعة الأحاديث
والروايات ، ومن البداهة بمكان عدم تمييز الأحاديث الصحيحة من السقيمة من دون
الرجوع إلى علم الرجال .
وقد ألف علماؤنا العظام في هذا الحقل تصانيف كثيرة ، جزاهم الله عن
الإسلام وأهله خير الجزاء ،
ومن الكتب القيمة في هذا المجال ، كتاب ( نقد الرجال ) للعلامة الفقيه السيد
مير مصطفى الحسيني التفريشي ، الذي لا يسعنا في هذه العجالة المختصرة التطرق إلى
ترجمته بالتفصيل .
فرغ مؤلفه الكبير من تأليفه عام 1015 هجرية ، وله مزايا كثيرة أشار إليها
في مقدمة كتابه بقوله : ( . . . ولما نظرت في كتب الرجال رأيت بعضها لم ترتب ترتيبا
يسهل منه فهم المراد ، ومع هذا لا يخلو من تكرار وسهو ، وبعضها وإن كان حسن
الترتيب ، إلا أنه فيه أغلاطا كثيرة ، مع أن كل واحد منها لا يشتمل على جميع أسماء
الرجال ، أردت أن اكتب كتابا يشتمل على جميع أسماء الرجال من الممدوحين
والمذمومين والمهملين ، يخلو من تكرار وغلط ، ينطوي على حسن الترتيب ، يحتوي على
جميع أقوال القوم قدس الله أرواحهم ، من المدح والذم ، إلا شاذا شديد الشذوذ ، وهذا
وإن كان بعيدا من مثلي ولكن الواهب غير متناهي القوة . . . )
وإضافة لطريقة عمله والمميزات الخاصة به ، اعتمد على كتب الأصحاب :
كالكشي ، والفهرست : ورجال الشيخ ، وفهرست النجاشي ، والخلاصة ، وإيضاح
الاشتباه للعلامة ، ورجال ابن داود ، ومعالم العلماء لابن شهرآشوب ، وكما هو الظاهر
من اسم الكتاب فهو نقد للكتب السالفة الذكر .
وأشار فيها إلى اشتباهات أولئك الأعلام وهفواتهم ، من تكرار الراوي أو
اتحاده . . .
ومع أن الكتاب قد طبع في عام 1318 طبعة حجرية ، لكن لم يعلم به إلا
الأوحدي من الفضلاء .
مجلة تراثنا — صفحة 61
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٦١