( الأمر الثالث ) لو كان الرسم توقيفيا لما اختلف الرسم
في المصاحف التي أرسلها عثمان رضي الله عنه إلى المدن والأمصار كما
سبق بيانه قبل هذا الفصل .
( الأمر الرابع ) لو كان الرسم توقيفيا لصرح بذلك الامام مالك
ولما جوز كتابة الصحف والألواح للصغار المتعلمين بغير الرسم العثماني
ولصرح بذلك أيضا جميع الأئمة .
( الأمر الخامس ) لو كان الرسم توقيفيا لنعتوه ( بالرسم التوقيفي )
أو ( بالرسم النبوي ) وما كانوا نعتوه ( بالرسم العثماني ) نسبة لعثمان بن عفان
فاستدلالهم بأن زيد بن ثابت كتب كلمة ( واخشوني ) بالبقرة
باثبات الياء وكتبها في المائدة بحذفها في غير محله ، لان ثبوت الياء
أو حذفها يعلم من وقوف القارئ على الكلمة ، فان وقف بالسكون على
نون واخشوني كتبت بالنون فقط وان وقف على الياء كتبت بالياء
قال بعضهم
ان مدار الرسم والكتابة * معتبر بالوقف والبداءة
فزيد بن ثابت عرف ذلك من وقف النبي صلى الله عليه وسلم على الكلمة ، فعلم
مما ذكرناه ان رسم المصحف ليس توقيفيا وانما هو من وضع الصحابة
واصطلاحهم لحكمة لم ندركها
تاريخ القرآن الكريم — صفحة 104
مساهمون: محمد طاهر الكردي
ص١٠٤