أن الحق مع صاحب الرياض فإن المفروض أن العبد ما دام عبدا
قد درء الشارع عنه الحد ، وبعد عتقه لم يعلم أن إقراره في حال العبودية
هل يثبت عليه الحد فعلا أم لا ؟ فيستصحب درء الحد إلى ما
بعد عتقه ، ولا يمكن التمسك باطلاق اعتبار الاقرار المقتضي
لثبوت الحد عليه بعد العتق لأن اقراره في حال العبودية لا اعتبار
به ، فالا قرار غير المؤثر في موقعه كيف يصير مؤثرا ، بعده ، ولا أقل
من الشبهة ، والشبهة دارئة للحد .
وكذا يعتبر في الاقرار الاختيار ، فلو أقر مكرها لم يثبت عليه حد
ولا غرم بخلاف العبد فإنه يثبت عليه الغرم بالاقرار بالسرقة
دون الحد فيتبع به بعد عتقه ، ولكن قال في محكى النهاية : لو رد السرقة
بعينها بعد الاقرار بالضرب يقطع " ولعل مستند هذا الحكم هو
حسنة سليمان بن خالد قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن رجل سرق سرقة فكابر عنها فضرب فجاء بها بعينها ، هل
يجب عليه القطع ؟ قال : نعم ، ولكن لو اعترف ولم يجئ
بالسرقة لم تقطع يده لأنه اعترف على العذاب ( 1 ) .
إلا أن ظاهر هذه الرواية أنه لم يعترف بالسرقة بل الضرب
كان لأجل اعترافه بها أو لأجل اتيانه بالسرقة فكان ينكر السرقة
أشد الانكار ، ثم جاء بها لأجل الضرب الواقع عليه ، فالقطع
إنما هو لأجل العلم بصدور السرقة منه لا لأجل اقراره مكرها بالسرقة
فلم تكن الرواية مستندة لقول الشيخ قدس سره في النهاية
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 7 من أبواب حد السرقة الحديث 1 .