( المسألة الثانية : )
من شرب الخمر مستحلا استتيب ، فإن تاب
أقيم عليه الحد ، امتنع قتل ، وقيل : يكون حكمه حكم
المرتد ، وهو قوي ، وأما سائر المسكرات فلا يقتل
مستحلها ، لتحقق الخلاف بين المسلمين فيها ، ويقام
الحد مع شربها مستحلا ومحرما ، قاله في الشرائع .
أما الفرع الأول فإنه قيل : لا فرق فيه بين المرتد الفطري
وغيره في وجوب قتله إن لم يتب من استحلاله للخمر "
فإن المستحل لها قد أنكر ضروريا من ضروريات الاسلام
وقيل : إن حكمه حكم المرتد ، فحينئذ يفرق بين المرتد
الفطري والملي وبين الرجل والمرأة لاحتمال عروض
الشبهة له ، والحدود تدرأ بالشبهات .
إلا أن الأقوى هو القول الأول لما عن ارشاد
الشيخ المفيد قال : روت العامة والخاصة أن قدامة
بن مظعون شرب الخمر ، فأراد عمر أن يحده ، فقال :
لا يجب على الحد ، إن الله يقول : ليس على الذين
آمنوا وعملوا الصالحات جناح في ما طعموا وآمنوا ( 1 )
فدرأ عمر عنه الحد ، فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فمشى
إلى عمر ، فقال : ليس قدامة من أهل هذه الآية ولا
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 93 .