الدراهم ، ثم أمر أن يرد إليه ، فقال : إنه لم يمنعني أن أقطع يدك إلا أني لم أكن تقدمت
في ذلك قبل اليوم ، وقد تقدمت في ذلك فمن شاء فليقطع . قال القاضي أبو بكر بن العربي :
أما أدبه بالسوط فلا كلام فيه ، وأما حلقه فقد فعله عمر ، وقد كنت أيام الحكم [ بين
الناس ] ( 1 ) أضرب وأحلق ، وإنما كنت أفعل ذلك بمن يرى شعره عونا له على المعصية ، وطريقا
إلى التجمل به في الفساد ، وهذا هو الواجب في كل طريق للمعصية ، أن يقطع إذا كان غير
مؤثر في البدن ، وأما قطع يده فإنما أخذ ذلك عمر من فصل السرقة ، وذلك أن قرض الدراهم
غير كسرها ، فإن الكسر إفساد الوصف ، والقرض تنقيص للقدر ، فهو أخذ مال على جهة
الاختفاء ، فإن قيل : أليس الحرز أصلا في القطع ؟ قلنا : يحتمل أن يكون عمر يرى أن تهيئتها
للفصل بين الخلق دينارا أو درهما حرز لها ، وحرز كل شئ على قدر حاله ، وقد أنفذ ذلك
ابن الزبير ، وقطع يد رجل في قطع الدنانير والدراهم . وقد قال علماؤنا المالكية : إن الدنانير
والدراهم خواتيم الله عليها اسمه ، ولو قطع على قول أهل التأويل من كسر خاتما لله كان أهلا
لذلك ، أو من كسر خاتم سلطان عليه اسمه أدب ، وخاتم الله تقضى به الحوائج فلا يستويان
في العقوبة . قال ابن العربي : وأرى أن يقطع في قرضها دون كسرها ، وقد كنت أفعل
ذلك أيام توليتي الحكم ، إلا أني كنت محفوفا بالجهال ، فلم أجبن ( 1 ) بسبب المقال للحسدة الضلال
فمن قدر عليه يوما من أهل الحق فليفعله احتسابا لله تعالى .
قوله تعالى : ( قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربى ) تقدم ( ورزقني منه
رزقا حسنا ) أي واسعا حلالا ، وكان شعيب عليه السلام كثير المال ، قاله ابن عباس وغيره .
وقيل : أراد به . الهدى والتوفيق ، والعلم والمعرفة ، وفي الكلام حذف ، وهو ما ذكرناه ، أي أفلا
أنهاكم عن الضلال ! وقيل : المعنى " أرأيتم إن كنت على بينة من ربي " أتبع الضلال ؟ وقيل :
المعنى " أرأيتم إن كنت على بينة من ربي " أتأمرونني ( 3 ) بالعصيان في البخس والتطفيف ، وقد
أغناني الله [ عنه ] ( 1 ) . ( وما أريد أن أخالفكم ) في موضع نصب ب " أريد " . ( إلى ما أنهاكم
عنه ) أي ليس أنهاكم عن شئ وأرتكبه كما لا أترك ما أمرتكم به . ( إن أريد إلا الإصلاح
هامش
( 1 ) من ع وى .
( 2 ) من ع وفى ز وو وى : أحب .
( 3 ) في ع : أفتأمرونني .