وسلم : " يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي ( 1 ) ليس فيها علم لأحد " .
وقال جابر : سألت أبا جعفر محمد بن علي عن قول الله عز وجل : " يوم تبدل الأرض غير
الأرض " قال تبدل خبزة يأكل منها الخلق يوم القيامة ، ثم قرأ : " وما جعلناهم جسدا
لا يأكلون الطعام ( 2 ) " . وقال ابن مسعود : إنها تبدل بأرض غيرها بيضاء لم يعمل
عليها خطيئة . وقال ابن عباس : بأرض من فضة بيضاء . وقال علي رضي الله عنه : تبدل
الأرض يومئذ من فضة والسماء من ذهب وهذا تبديل للعين ، وحسبك . ( وبرزوا لله
الواحد القهار ) أي من قبورهم ، وقد تقدم .
قوله تعالى : ( وترى المجرمين ) وهم المشركون . ( يومئذ ) أي يوم القيامة .
( مقرنين ) أي مشدودين ( في الأصفاد ) وهي الأغلال والقيود واحدها صفد وصفد .
ويقال : صفدته صفدا أي قيدته والاسم الصفد ، فإذا أردت التكثير قلت : صفدته
تصفيدا ، قال عمر بن كلثوم : فآبوا بالنهاب وبالسبايا * وابنا بالملوك مصفدينا
أي مقيدينا . وقال حسان :
من كل مأسور يشد صفاده * صقر إذا لاقى الكريهة حام
أي غله ، وأصفدته إصفادا أعطيته . وقيل : صفدته وأصفدته جاريان في القيد
والإعطاء جميعا ، قال النابغة :
فلم أعرض أبيت اللعن ( 2 ) بالصفد
فالصفد العطاء ، لأنه يقيد ويعبد ، قال أبو الطيب :
وقيدت نفسي في ذراك محبة * ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا
هامش
( 1 ) النقي : الدقيق الحوارى . والحواري : ما حور أي بيض . والعلم الأثر
( 2 ) راجع ج 11 ص 272 .
( 3 ) معنى أبيت اللعن : أي أبيت أن تأتى شيئا تلعن عليه ، وصدر البيت :
هذا الثناء فإن تسمع لقائله
( 4 ) الذرا ( بالفتح ) : الدار ونواحيها ، وكل ما استترت به ، تقول : أنا في ذرا فلان أي في كنفه وستره .