وقال زهير يصف ناقة صغيرة الرأس :
كأن الرجل منها فوق صعل * من الظلمان جؤجؤه هواء
فارغ أي خال ، وفي التنزيل : " وأصبح فؤاد أم موسى فارغا " ( 2 ) [ القصص : 10 ] أي من كل شئ إلا من هم
موسى . وقيل : في الكلام إضمار ، أي ذات هواء وخلاء . قوله تعالى : وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين
ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل أو لم
تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال ( 44 )
قوله تعالى : ( وأنذر الناس ) قال ابن عباس : أراد أهل مكة . ( يوم يأتيهم العذاب )
وهو يوم القيامة ، أي خوفهم ذلك اليوم . وإنما خصهم بيوم العذاب وإن كان يوم
الثواب ، لأن الكلام خرج مخرج التهديد للعاصي . ( فيقول الذين ظلموا ) أي في ذلك اليوم
( ربنا أخرنا ) أي أمهلنا . ( إلى أجل قريب ) سألوه الرجوع إلى الدنيا حين ظهر الحق
في الآخرة . ( نجب دعوتك ) أي إلى الإسلام . ( ونتبع الرسل ) . فيجابوا : ( أو لم تكونوا
أقسمتم من قبل ) يعني في دار الدنيا . قال مجاهد : هو قسم قريش
أنهم لا يبعثون . ابن جريج : هو ما حكاه عنهم في قوله : " وأقسموا بالله جهد أيمانهم
لا يبعث الله من يموت " ( 3 ) [ النحل : 38 ] . " ما لكم من زوال " فيه تأويلان : أحدهما - ما لكم من انتقال
عن الدنيا إلى الآخرة ، أي لا تبعثون ولا تحشرون ، وهذا قول مجاهد . الثاني - " ما لكم
من زوال " أي من العذاب . وذكر البيهقي عن محمد بن كعب القرظي قال : لأهل النار
خمس دعوات يجيبهم الله في أربعة ، فإذا كان في الخامسة لم يتكلموا بعدها أبدا ، يقولون :
" ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل " ( 4 ) [ غافر : 11 ] فيجيبهم الله
" ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده كفرتم وأن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير " [ غافر : 12 ] .
هامش
( 1 ) " فوق صعل " شبه الناقة في سرعتها بالظليم وهو ذكر النعام ، فكأن رحلها فوقه . والصعل : الصغير الرأس ،
وبذلك يوصف الظليم والجؤجؤ الصدر .
( 2 ) راجع ج 13 ص 254 .
( 3 ) راجع ج 10 ص 105 .
( 4 ) راجع ج 15 ص 296 .